النساء.والجدال:المناقشة والمشادة حتى يغضب الرجل صاحبه.والفسوق:إتيان المعاصي كبرت أم صغرت ..والنهي عنها ينتهي إلى ترك كل ما ينافي حالة التحرج والتجرد للّه في هذه الفترة،والارتفاع على دواعي الأرض،والرياضة الروحية على التعلق باللّه دون سواه،والتأدب الواجب في بيته الحرام لمن قصد إليه متجردا حتى من مخيط الثياب!
وبعد النهي عن فعل القبيح يحبب إليهم فعل الجميل: «وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ» ..
ويكفي في حس المؤمن أن يتذكر أن اللّه يعلم ما يفعله من خير ويطلع عليه،ليكون هذا حافزا على فعل الخير،ليراه اللّه منه ويعلمه ..وهذا وحده جزاء ..قبل الجزاء ..
ثم يدعوهم إلى التزود في رحلة الحج ..زاد الجسد وزاد الروح ..عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ،فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [1] !
وهذا القول - فوق مخالفته لطبيعة الإسلام التي تأمر باتخاذ العدة الواقعية في الوقت الذي يتوجه فيه القلب إلى اللّه ويعتمد عليه كل الاعتماد - يحمل كذلك رائحة عدم التحرج في جانب الحديث عن اللّه،ورائحة الامتنان على اللّه بأنهم يحجون بيته فعليه أن يطعمهم!!
ومن ثم جاء التوجيه إلى الزاد بنوعيه،مع الإيحاء بالتقوى في تعبير عام دائم الإيحاء: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى .وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ» ..والتقوى زاد القلوب والأرواح.منه تقتات.وبه تتقوى وترف وتشرق.وعليه تستند في الوصول والنجاة.
وأولو الألباب هم أول من يدرك التوجيه إلى التقوى،وخير من ينتفع بهذا الزاد.
ثم يمضي في بيان أحكام الحج وشعائره،فيبين حكم مزاولة التجارة أو العمل بأجر بالنسبة للحاج.وحكم الإفاضة ومكانها.وما يجب من الذكر والاستغفار بعدها: « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ.فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ،وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ.ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ،إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ،فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) فِى مَوَاسِمِ الْحَجِّ،قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ [2] ..
(1) - صحيح البخارى- المكنز [6 /61] (1523 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز [7 /428] ( 2050 )