فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 4997

وتقدير ما يحيط به،ويتخبط هنا وهنالك من سوء التقدير ..وكذلك لا يستوي الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمسيء.إن أولئك أبصروا وعرفوا فهم يحسنون التقدير.

وهذا عمي وجهل فهو يسيء ..يسيء كل شيء.يسيء إلى نفسه،ويسيء إلى الناس.ويسيء قبل كل شيء إدراك قيمته وقيمة ما حوله.ويخطئ في قياس نفسه إلى ما حوله.فهو أعمى ..والعمى عمى القلوب! «قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ» ..

ولو تذكرنا لعرفنا.فالأمر واضح قريب.لا يحتاج إلى أكثر من التذكر والتذكير ..

ثم لو تذكرنا الآخرة،ووثقنا من مجيئها،وتصورنا موقفنا فيها،واستحضرنا مشهدنا بها: «إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها،وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ» ..ومن ثم فهم يجادلون ويستكبرون،فلا يذعنون للحق،ولا يعرفون مكانهم الحق،فلا يتجاوزوه.

والتوجه إلى اللّه بالعبادة،ودعاؤه والتضرع إليه،مما يشفي الصدور من الكبر الذي تنتفخ به،فيدعوها إلى الجدال في آيات اللّه بغير حجة ولا برهان.واللّه - سبحانه - يفتح لنا أبوابه لنتوجه إليه وندعوه،ويعلن لنا ما كتبه على نفسه من الاستجابة لمن يدعوه وينذر الذين يستكبرون عن عبادته بما ينتظرهم من ذل وتنكيس في النار: «وَقالَ رَبُّكُمُ:ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ» ..

وللدعاء أدب لا بد أن يراعى.إنه إخلاص القلب للّه.والثقة بالاستجابة مع عدم اقتراح صورة معينة لها،أو تخصيص وقت أو ظرف،فهذا الاقتراح ليس من أدب السؤال.والاعتقاد بأن التوجه للدعاء توفيق من اللّه،والاستجابة فضل آخر.وقد كان عمر - رضي اللّه عنه - يقول: «أنا لا أحمل همّ الإجابة إنما أحمل همّ الدعاء.فإذا ألهمت الدعاء كانت الإجابة معه» وهي كلمة القلب العارف،الذي يدرك أن اللّه حين يقدر الاستجابة يقدر معها الدعاء.فهما - حين يوفق اللّه - متوافقان متطابقان.

فأما الذين يستكبرون عن التوجه للّه فجزاؤهم الحق أن يوجهوا أذلاء صاغرين لجهنم! وهذه نهاية الكبر الذي تنتفخ به قلوب وصدور في هذه الأرض الصغيرة،وفي هذه الحياة الرخيصة،وتنسى ضخامة خلق اللّه.فضلا على نسيانها عظمة اللّه.ونسيانها للآخرة وهي آتية لا ريب فيها.ونسيانها للموقف الذليل في الآخرة بعد النفخة والاستكبار.

الدرس الثاني:61 - 65 من الآيات على الوحدانية ونعم الله على الناس ودعوة إلى توحيده وشكره

ولما ذكر الذين يستكبرون عن عبادة اللّه،شرع يعرض بعض نعم اللّه على الناس،تلك النعم التي توحي بعظمته تعالى والتي لا يشكرون اللّه عليها،بل يستكبرون عن عبادته والتوجه إليه:« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا.إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ،وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت