فهرس الكتاب
يَشْكُرُونَ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيء،لا إِلهَ إِلَّا هُوَ،فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً،وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ،وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ،فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.هُوَ الْحَيُّ،لا إِلهَ إِلَّا هُوَ،فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ،الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» ..
والليل والنهار ظاهرتان كونيتان.والأرض والسماء خلقان كونيان كذلك.وهي تذكر مع تصوير اللّه للبشر وإحسان صورهم،ومع رزق اللّه لهم من الطيبات ..وتعرض كلها في معرض نعم اللّه وفضله على الناس،وفي معرض الوحدانية وإخلاص الدين للّه.فيدل هذا على ارتباط هذه الظواهر والخلائق والمعاني،وعلى وجود الصلة بينها،ووجوب تدبرها في محيطها الواسع،وملاحظة الارتباط بينها والاتفاق.
إن بناء الكون على القاعدة التي بناه اللّه عليها،ثم سيره وفق الناموس الذي قدره اللّه له،هو الذي سمح بوجود الحياة في هذه الأرض ونموها وارتقائها،كما أنه هو الذي سمح بوجود الحياة الإنسانية في شكلها الذي نعهده،ووافق حاجات هذا الإنسان التي يتطلبها تكوينه وفطرته.وهو الذي جعل الليل مسكنا له وراحة واستجماما،والنهار مبصرا معينا على الرؤية والحركة،والأرض قرارا صالحا للحياة والنشاط،والسماء بناء متماسكا لا يتداعى ولا ينهار،ولا تختل نسبه وأبعاده - ولو اختلت لتعذر وجود الإنسان على هذه الأرض وربما وجود الحياة! وهو الذي سمح بأن تكون هناك طيبات من الرزق تنشأ من الأرض وتهبط من السماء فيستمتع بها هذا الإنسان،الذي صوره اللّه فأحسن صورته،وأودعه الخصائص والاستعدادات المتسقة مع هذا الكون،الصالحة للظروف التي يعيش فيها مرتبطا بهذا الوجود الكبير ..فهذه كلها أمور مرتبطة متناسقة كما ترى ومن ثم يذكرها القرآن في مكان واحد،بهذا الترابط.ويتخذ منها برهانه على وحدانية الخالق.ويوجه في ظلها القلب البشري إلى دعوة اللّه وحده،مخلصا له الدين،هاتفا:الحمد للّه رب العالمين.ويقرر أن الذي يصنع هذا ويبدعه بهذا التناسق هو الذي يليق أن يكون إلها.وهو اللّه.رب العالمين.فكيف يصرف الناس عن هذا الحق الواضح المبين؟
ونذكر هنا لمحات خاطفة تشير إلى بعض نواحي الارتباط في تصميم هذا الكون وعلاقته بحياة الإنسان
مجرد لمحات تسير مع اتجاه هذه الإشارة المجملة في كتاب اللّه ..«لو كانت الأرض لا تدور حول نفسها في مواجهة الشمس ما تعاقب الليل والنهار ..
«لو دارت الأرض حول نفسها أسرع مما تدور لتناثرت المنازل،وتفككت الأرض،وتناثرت هي الأخرى في الفضاء ..« لو دارت الأرض حول نفسها أبطأ مما تدور لهلك الناس من حر ومن برد.وسرعة دوران الأرض حول نفسها،هذه السرعة القائمة الكائنة اليوم،هي سرعة توافق ما على الأرض من حياة حيوانية نباتية بأوسع معانيها.