فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 4997

«لولا دوران الأرض حول نفسها لفرغت البحار والمحيطات من مائها.

«ما ذا يحدث لو استقام محور الأرض،وجرت الأرض في مدارها حول الشمس في دائرة،الشمس مركزها؟ إذن لاختفت الفصول،ولم يدر الناس ما صيف وما شتاء،وما ربيع وما خريف » [1] .

«لو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي بمقدار بضعة أقدام،لامتص ثاني أكسيد الكربون الأوكسجين.ولما أمكن وجود حياة النبات.

«ولو كان الهواء أرفع كثيرا مما هو فإن بعض الشهب التي تحترق الآن بالملايين في الهواء الخارجي كانت تضرب جميع أجزاء الكرة الأرضية،وهي تسير بسرعة تتراوح بين ستة أميال وأربعين ميلا في الثانية.وكان في إمكانها أن تشعل كل شيء قابل للاحتراق.ولو كانت تسير ببطء رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض ولكانت العاقبة مروعة.أما الإنسان فإن اصطدامه بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة كان يمزقه إربا من مجرد حرارة مروره.

«لو كان الأوكسجين بنسبة 50 في المائة مثلا أو أكثر في الهواء بدلا من 21 في المائة فإن جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال.لدرجة أن أول شرارة من البرق تصيب شجرة لا بد أن تلهب الغابة حتى لتكاد تنفجر.ولو أن نسبة الأوكسجين في الهواء قد هبطت إلى 10 في المائة أو أقل فإن الحياة ربما طابقت نفسها عليها في خلال الدهور.ولكن في هذه الحالة كان القليل من عناصر المدنية التي ألفها الإنسان - كالنار مثلا - تتوافر له » [2] .

وهناك آلاف الموافقات في تصميم هذا الكون لو اختل واحد منها أدنى اختلال ما كانت الحياة في صورتها هذه التي نعرفها،موافقة هكذا لحياة الإنسان.

فأما الإنسان ذاته فمن حسن صورته هذه الهيئة المتفردة بين سائر الأحياء وهذا الاكتمال من ناحية الأجهزة لأداء وظائفه جميعها في يسر ودقة وهذا التوافق بين تكوينه والظروف الكونية العامة التي تسمح له بالوجود والحركة في هذا الوسط الكوني كما هو كائن وذلك كله فوق خاصيته الكبرى التي جعلت منه خليفة في الأرض مجهزا بأداة الخلافة الأولى:العقل والاتصال الروحي بما وراء الأشكال والأعراض.

ولو رحنا نبحث دقة التكوين الإنساني وتناسق أجزائه ووظائفه - بوصفها داخلة في قوله تعالى: «وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ» - لوقفنا أمام كل عضو صغير،بل أمام كل خلية مفردة،في هذا الكيان الدقيق العجيب.

ونضرب مثلا لهذه الدقة العجيبة فك الإنسان ووضع الأسنان فيه من الناحية الآلية البحتة.إن هذا الفك من الدقة بحيث إن بروز واحد على عشرة من المليمتر في اللثة أو في اللسان،يزحم اللثة واللسان

(1) - عن كتاب «مع اللّه.في السماء للدكتور أحمد زكي. ( السيد رحمه الله )

(2) - عن كتاب «العلم يدعو للإيمان» ترجمة محمود صالح الفلكي. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت