فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 4997

إنها النجاة لمن تهددهم العصاة. كما أنها هي الفصل بين القوم على أساس العقيدة والمنهج. فامرأته - وهي ألصق الناس به - لم تنج من الهلاك. لأن صلتها كانت بالغابرين المهلكين من قومه في المنهج والاعتقاد.

وقد أمطروا مطرا مهلكا مع ما صاحبه من عواصف .. ترى كان هذا المطر المغرق،والماء الدافق،لتطهير الأرض من ذلك الدنس الذي كانوا فيه،والوحل الذي عاشوا وماتوا فيه؟! على أية حال لقد طويت صفحة أخرى من صحائف المكذبين المجرمين!

الدرس الخامس:85 - 93 لقطات من قصة شعيب مع قومه مدين

ونأتي للصفحة الأخيرة من صحائف الأقوام المكذبة في تلك الحقبة من التاريخ .. صفحة مدين وأخيهم شعيب:«وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا،قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ،قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ،فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ،وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ،وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها،ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجًا،وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ،وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا،وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ [1] ..

« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا. قالَ:أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ؟ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها،وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها - إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا،وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا - عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا،رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ،وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ. فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ. الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا،الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ،فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ:يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ،فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ؟» ..

إننا نجد شيئا من الإطالة في هذه القصة،بالقياس إلى نظائرها في هذا الموضع،ذلك أنها تتضمن غير قضية العقيدة شيئا عن المعاملات،وإن كانت القصة سائرة على منهج الاستعراض الإجمالي في هذا السياق.

«وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا،قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ» .

فهي قاعدة الدعوة التي لا تغيير فيها ولا تبديل .. ثم تبدأ بعدها بعض التفصيلات في رسالة النبي الجديد: «قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ» ..ولا يذكر السياق نوع هذه البينة - كما ذكرها في قصة

(1) - إلى هنا ينتهي الجزء الثامن. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت