فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 4997

صالح - ولا نعرف لها تحديدا من مواضع القصة في السور الأخرى. ولكن النص يشير إلى أنه كانت هناك بينة جاءهم بها،تثبت دعواه أنه مرسل من عند اللّه. ويرتب على هذه البينة ما يأمرهم به نبيهم من توفية الكيل والميزان،والنهي عن الإفساد في الأرض،والكف عن قطع الطريق على الناس،وعن فتنة المؤمنين عن دينهم الذي ارتضوه: «فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ،وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ،وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها،ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ،وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ،وَتَبْغُونَها عِوَجًا،وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ،وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ» ..

وندرك من هذا النهي أن قوم شعيب،كانوا قوما مشركين لا يعبدون اللّه وحده،إنما يشركون معه عباده في سلطانه وأنهم ما كانوا يرجعون في معاملاتهم إلى شرع اللّه العادل إنما كانوا يتخذون لأنفسهم من عند أنفسهم قواعد للتعامل - ولعل شركهم إنما كان في هذه الخصلة - وأنهم - لذلك - كانوا سيئي المعاملة في البيع والشراء كما كانوا مفسدين في الأرض،يقطعون الطريق على سواهم. ظلمة يفتنون الذين يهتدون ويؤمنون عن دينهم،ويصدونهم عن سبيل اللّه المستقيم ويكرهون الاستقامة التي في سبيل اللّه ويريدون أن تكون الطريق عوجاء منحرفة،لا تمضي على استقامتها كما هي في منهج اللّه.

ويبدأ شعيب - عليه السلام - بدعوتهم إلى عبادة اللّه وحده وإفراده سبحانه بالألوهية،وإلى الدينونة له وحده وإفراده من ثم بالسلطان في أمر الحياة كله.

يبدأ شعيب - عليه السلام - في دعوتهم من هذه القاعدة التي يعلم أنه منها تنبثق كل مناهج الحياة وكل أوضاعها كما أن منها تنبثق قواعد السلوك والخلق والتعامل. ولا تستقيم كلها إلا إذا استقامت هذه القاعدة.

ويستصحب في دعوتهم إلى الدينونة للّه وحده،وإقامة حياتهم على منهجه المستقيم،وترك الإفساد في الأرض بالهوى بعد ما أصلحها اللّه بالشريعة .. يستصحب في دعوتهم إلى هذا كله بعض المؤثرات الموحية .. يذكرهم نعمة اللّه عليهم: «وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ» .

ويخوفهم عاقبة المفسدين من قبلهم: «وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ» ..

كذلك يريد منهم أن يأخذوا أنفسهم بشيء من العدل وسعة الصدر فلا يفتنوا المؤمنين الذين هداهم اللّه إليه عن دينهم،ولا يقعدوا لهم بكل صراط،ولا يأخذوا عليهم كل سبيل،مهددين لهم موعدين. وأن ينتظروا حكم اللّه بين الفريقين. إن كانوا هم لا يريدون أن يكونوا مؤمنين: «وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا،فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا،وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت