قد يطلق الرياش على العيش الرغد والنعمة والمال .. وهي كلها معان متداخلة ومتلازمة: «يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا» ..
كذلك يذكر هنا «لباس التقوى» ويصفه بأنه «خير» : « وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ. ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ.» ..قال عبد الرحمن بن أسلم: (يَتَّقِي اللَّهَ فَيُوَارِي عَوْرَتَهُ،ذَلِكَ لِبَاسُ التَّقْوَى) [1] ..
فهناك تلازم بين شرع اللّه اللباس لستر العورات والزينة،وبين التقوى .. كلاهما لباس. هذا يستر عورات القلب ويزينه. وذاك يستر عورات الجسم ويزينه. وهما متلازمان. فعن شعور التقوى للّه والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه. ومن لا يستحي من اللّه ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري .. العري من الحياء والتقوى،والعري من اللباس وكشف السوأة! إن ستر الجسد حياء ليس مجرد اصطلاح وعرف بيئي - كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس وعفتهم لتدمير إنسانيتهم،وفق الخطة اليهودية البشعة التي تتضمنها مقررات حكماء صهيون - إنما هي فطرة خلقها اللّه في الإنسان ثم هي شريعة أنزلها اللّه للبشر وأقدرهم على تنفيذها بما سخر لهم في الأرض من مقدرات وأرزاق.
واللّه يذكر بني آدم بنعمته عليهم في تشريع اللباس والستر،صيانة لإنسانيتهم من أن تتدهور إلى عرف البهائم! وفي تمكينهم منه بما يسر لهم من الوسائل: «لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» ..
ومن هنا يستطيع المسلم أن يربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلى حياء الناس وأخلاقهم والدعوة السافرة لهم إلى العري الجسدي - باسم الزينة والحضارة والمودة! - وبين الخطة الصهيونية لتدمير إنسانيتهم،والتعجيل بانحلالهم،ليسهل تعبيدهم لملك صهيون! ثم يربط بين هذا كله والخطة الموجهة للإجهاز على الجذور الباقية لهذا الدين في صورة عواطف غامضة في أعماق النفوس! فحتى هذه توجه لها معاول السحق،بتلك الحملة الفاجرة الداعرة إلى العري النفسي والبدني الذي تدعو إليه أقلام وأجهزة تعمل لشياطين اليهود في كل مكان! والزينة «الإنسانية» هي زينة الستر،بينما الزينة «الحيوانية» هي زينة العري .. ولكن «الآدميين» في هذا الزمان يرتدون إلى رجعية جاهلية تردهم إلى عالم البهيمة. فلا يتذكرون نعمة اللّه بحفظ إنسانيتهم وصيانتها!!!
«يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ،يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما،إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ،إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا:وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها. قُلْ:إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ،أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟ قُلْ:أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ،وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ،وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ
(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (6 / 1) (8367) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (3 / 401) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (12 / 368) (14448) صحيح مقطوع