فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 4997

الوحدة العاشرة:[سورة النساء(4):الآيات 105 إلى 113]

{ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) }

هذه الآيات تحكي قصة لا تعرف لها الأرض نظيرا،ولا تعرف لها البشرية شبيها ..وتشهد - وحدها - بأن هذا القرآن وهذا الدين لا بد أن يكون من عند اللّه لأن البشر - مهما ارتفع تصورهم،ومهما صفت أرواحهم،ومهما استقامت طبائعهم - لا يمكن أن يرتفعوا - بأنفسهم - إلى هذا المستوي الذي تشير إليه هذه الآيات إلا بوحي من اللّه ..هذا المستوي الذي يرسم خطا على الأفق لم تصعد إليه البشرية - إلا في ظل هذا المنهج - ولا تملك الصعود إليه أبدا إلا في ظل هذا المنهج كذلك! إنه في الوقت الذي كان اليهود في المدينة يطلقون كل سهامهم المسمومة،التي تحويها جعبتهم اللئيمة،على الإسلام والمسلمين والتي حكت هذه السورة وسورة البقرة وسورة آل عمران جانبا منها ومن فعلها في الصف المسلم ..في الوقت الذي كانوا فيه ينشرون الأكاذيب ويؤلبون المشركين ويشجعون المنافقين،ويرسمون لهم الطريق ويطلقون الإشاعات ويظللون العقول ويطعنون في القيادة النبوية،ويشككون في الوحي والرسالة ويحاولون تفسيخ المجتمع المسلم من الداخل،في الوقت الذي يؤلبون عليه خصومه ليهاجموه من الخارج

والإسلام ناشىء في المدينة،ورواسب الجاهلية ما يزال لها آثارها في النفوس ووشائج القربي والمصلحة بين بعض المسلمين وبعض المشركين والمنافقين واليهود أنفسهم،تمثل خطرا حقيقا على تماسك الصف المسلم وتناسقه ..في هذا الوقت الحرج،الخطر،الشديد الخطورة ..كانت هذه الآيات كلها تتنزل،على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وعلى الجماعة المسلمة،لتنصف رجلا يهوديا،اتهم ظلما بسرقة ولتدين الذين تآمروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت