فهرس الكتاب

الصفحة 4435 من 4997

..لا نشك في هذا لأن القرآن يحكيه عن الرسل وعن الرسالات كلها.ولا عبرة بما نجده في الكتب المفتراة والمحرفة أو فيما يكتبه عن الديانات المقارنة أناس لا يؤمنون بالقرآن كله أو بعضه.إنما جاء الانحراف عن العقيدة الإيمانية من أتباعها،فبدا أنها لم تأت بالتوحيد الخالص،أو لم تأت بهيمنة اللّه واتصاله بكل كائن.فهذا من التحريف الطارئ لا من أصل الديانة.فدين اللّه واحد منذ أولى الرسالات إلى خاتمة الرسالات.ويستحيل أن ينزل اللّه دينا يخالف هذه القواعد،كما يزعم الزاعمون بناء على ما يجدونه في كتب مفتراة أو محرفة باسم الدين! ولكن تقرير هذه الحقيقة لا ينافي أن التصور الإسلامي عن الذات الإلهية،وصفاتها العلوية،وآثار هذه الصفات في الكون وفي الحياة الإنسانية ..أن هذا التصور أوسع وأدق وأكمل من كل تصور سابق في الديانات الإلهية ..وهذا متفق مع طبيعة الرسالة ومهمتها الأخيرة.ومع الرشد البشري الذي جاءت هذه الرسالة لتخاطبه وتوجهه وتنشئ فيه هذا التصور الشامل الكامل بكل مقتضياته وفروعه وآثاره.

ومن شأن هذا التصور أن يدرك القلب البشري - بمقدار ما يطيق - حقيقة الألوهية وعظمتها،ويشعر بالقدرة الإلهية ويراها في آثارها المشهودة في الكون،ويحسها في ذوات الأنفس بآثارها المشهودة والمدركة ويعيش في مجال هذه القدرة وبين آثارها التي لا تغيب عن الحس والعقل والإلهام.ويراها محيطة بكل شيء، مهيمنة على كل شيء، مدبرة لكل شيء، حافظة لكل شيء، لا يند عنها شيء.سواء في ذلك الكبير والصغير والجليل والحقير.

ومن شأنه كذلك أن يعيش القلب البشري في حساسية مرهفة،وتوفز دائم،وخشية وارتقاب،وطمع ورجاء وأن يمضي في الحياة معلقا في كل حركة وكل خالجة باللّه،شاعرا بقدرته وهيمنته،شاعرا بعلمه ورقابته،شاعرا بقهره وجبروته،شاعرا برحمته وفضله،شاعرا بقربه منه في كل حال.

وأخيرا فإن من شأنه أن يحس بالوجود كله متجها إلى خالقه فيتجه معه،مسبحا بحمد ربه فيشاركه تسبيحه،مدبرا بأمره وحكمته فيخضع لشريعته وقانونه ..ومن ثم فهو تصور إيماني كوني بهذا المعنى،وبمعان أخرى كثيرة تتجلى في المواضع المتعددة في القرآن التي تضمنت عرض جوانب من هذا التصور الإيماني الشامل الكامل المحيط الدقيق.وأقرب مثل منها ما ورد في ختام سورة الحشر،في هذا الجزء [1] .

[سورة التغابن(64):الآيات 1 إلى 18]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(1) - فكرة الإسلام عن الكون والحياة والإنسان .. بحث أرجو توفيق اللّه لإخراجه إلى حيز الوجود. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت