فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 4997

عما انتهوا إليه: « فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (80) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (81) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ (82) »

إن كبيرهم ليذكرهم بالموثق المأخوذ عليهم،كما يذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل.ويقرن هذه إلى تلك،ثم يرتب عليهما قراره الجازم:ألا يبرح مصر،وألا يواجه أباه،إلا أن يأذن له أبوه،أو يقضي اللّه له بحكم،فيخضع له وينصاع.

أما هم فقد طلب إليهم أن يرجعوا إلى أبيهم فيخبروه صراحة بأن ابنه سرق،فأخذ بما سرق.ذلك ما علموه شهدوا به.أما إن كان بريئا،وكان هناك أمر وراء هذا الظاهر لا يعلمونه،فهم غير موكلين بالغيب.كما أنهم لم يكونوا يتوقعون أن يحدث ما حدث،فذلك كان غيبا بالنسبة إليهم،وما هم بحافظين للغيب.وإن كان في شك من قولهم فليسأل أهل القرية التي كانوا فيها - وهي عاصمة مصر - والقرية اسم للمدينة الكبيرة - وليسأل القافلة التي كانوا فيها،فهم لم يكونوا وحدهم،فالقوافل الكثيرة كانت ترد مصر لتمتار الغلة في السنين العجاف ..

الدرس الثاني:83 - 87 حزن يعقوب على فقد ولديه وطلبه البحث عنهما

ويطوي السياق الطريق بهم،حتى يقفهم في مشهد أمام أبيهم المفجوع،وقد أفضوا إليه بالنبإ الفظيع.فلا نسمع إلا رده قصيرا سريعا،شجيا وجيعا.ولكن وراءه أملا لم ينقطع في اللّه أن يرد عليه ولديه،أو أولاده الثلاثة بما فيهم كبيرهم الذي أقسم ألا يبرح حتى يحكم اللّه له.وإنه لأمل عجيب في ذلك القلب الوجيع: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) } [يوسف:83] ..

«بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل» ..كلمته ذاتها يوم فقد يوسف.ولكنه في هذه المرة يضيف إليها هذا الأمل أن يرد اللّه عليه يوسف وأخاه فيرد ابنه الآخر المتخلف هناك .. «إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» ..الذي يعلم حاله،ويعلم ما وراء هذه الأحداث والامتحانات،ويأتي بكل أمر في وقته المناسب،عند ما تتحقق حكمته في ترتيب الأسباب والنتائج.

هذا الشعاع من أين جاء إلى قلب هذا الرجل الشيخ؟ إنه الرجاء في اللّه،والاتصال الوثيق به،والشعور بوجوده ورحمته.ذلك الشعور الذي يتجلى في قلوب الصفوة المختارة،فيصبح عندها أصدق وأعمق من الواقع المحسوس الذي تلمسه الأيدي وتراه الأبصار.

{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) } [يوسف:84] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت