فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4997

القضايا التي استغرقت جدلا طويلا.وسيرد منه في هذه السورة أمثلة منوعة.وهو ينذرهم أن كل ما قدمت أيديهم من عمل،وكل ما خلفته أعمالهم من آثار،كلها تكتب وتحصى،فلا يند منها شيء ولا ينسى.واللّه سبحانه هو الذي يحيي الموتى،وهو الذي يكتب ما قدموا وآثارهم،وهو الذي يحصي كل شيء ويثبته.فلا بد إذن من وقوع هذا كله على الوجه الذي يليق بكل ما تتولاه يد اللّه.والإمام المبين.واللوح المحفوظ.وأمثالها.أقرب تفسير لها هو علم اللّه الأزلي القديم وهو بكل شيء محيط.

الدرس الثاني:13 - 19 إرسال الله تعالى الرسل وتكذيب الكافرين لهم والعقاب لهم على ذلك

وبعد عرض قضية الوحي والرسالة،وقضية البعث والحساب،في هذه الصورة التقريرية،يعود السياق ليعرضهما في صورة قصصية.تلمس القلب بما كان من مواقف التكذيب والإيمان وعواقبهما معروضة كالعيان: « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ.إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ،فَقالُوا:إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ.قالُوا:ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا،وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيء،إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ.قالُوا:رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ.وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.قالُوا:إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ.قالُوا:طائِرُكُمْ مَعَكُمْ،أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ؟ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ» ..

ولم يذكر القرآن من هم أصحاب القرية ولا ما هي القرية.وقد اختلفت فيها الروايات.ولا طائل وراء الجري مع هذه الروايات.وعدم إفصاح القرآن عنها دليل على أن تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئا في دلالة القصة وإيحائها.ومن ثم أغفل التحديد،ومضى إلى صميم العبرة ولبابها.فهي قرية أرسل اللّه إليها رسولين.كما أرسل موسى وأخاه هارون - عليهما السّلام - إلى فرعون وملئه.فكذبهما أهل تلك القرية،فعززهما اللّه برسول ثالث يؤكد أنه وأنهما رسل من عند اللّه.وتقدموا ثلاثتهم بدعواهم ودعوتهم من جديد «فَقالُوا:إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ» ..هنا اعتراض أهل القرية عليهم بالاعتراضات المكرورة في تاريخ الرسل والرسالات .. «قالُوا:ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا» .. «وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ» .. «إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ» ..وهذا الاعتراض المتكرر على بشرية الرسل تبدو فيه سذاجة التصور والإدراك،كما يبدو فيه الجهل بوظيفة الرسول.فقد كانوا يتوقعون دائما أن يكون هناك سر غامض في شخصية الرسول وحياته تكمن وراءه الأوهام والأساطير ..أليس رسول السماء إلى الأرض فكيف لا تحيط به الأوهام والأساطير؟ كيف يكون شخصية مكشوفة بسيطة لا أسرار فيها ولا ألغاز حولها؟! شخصية بشرية عادية من الشخصيات التي تمتلئ بها الأسواق والبيوت؟! وهذه هي سذاجة التصور والتفكير.فالأسرار والألغاز ليست صفة ملازمة للنبوة والرسالة.وليست في هذه الصورة الساذجة الطفولية.وإن هنالك لسرا هائلا ضخما،ولكنه يتمثل في الحقيقة البسيطة الواقعة.حقيقة إيداع إنسان من هؤلاء البشر الاستعداد اللدني الذي يتلقى به وحي السماء،حين يختاره اللّه لتلقي هذا الوحي العجيب.وهو أعجب من أن يكون الرسول ملكا كما كانوا يقترحون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت