فهرس الكتاب

الصفحة 4368 من 4997

وبمناسبة ما تدعوهم إليه هذه الآية من يقظة وتذكر يحذرهم في الآية التالية من أن يكونوا «كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ» ..وهي حالة عجيبة.ولكنها حقيقة ..فالذي ينسى اللّه يهيم في هذه الحياة بلا رابطة اللّه فأنساهم أنفسهم» ..وهي حالة عجيبة.ولكنها حقيقة ..فالذي ينسى اللّه يهيم في هذه الحياة بلا رابطة تشده إلى أفق أعلى،وبلا هدف لهذه الحياة يرفعه عن السائمة التي ترعى.وفي هذا نسيان لإنسانيته.وهذه الحقيقة تضاف إليها أو تنشأ عنها حقيقة أخرى،وهي نسيان هذا المخلوق لنفسه فلا يدخر لها زادا للحياة الطويلة الباقية،ولا ينظر فيما قدم لها في الغداة من رصيد.

«أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» ..المنحرفون الخارجون.

وفي الآية التالية يقرر أن هؤلاء هم أصحاب النار،ويشير للمؤمنين ليسلكوا طريقا غير طريقهم وهم أصحاب الجنة.وطريق أصحاب الجنة غير طريق أصحاب النار: «لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ.أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ» ..لا يستويان طبيعة وحالا،ولا طريقا ولا سلوكا،ولا وجهة ولا مصيرا.فهما على مفرق طريقين لا يلتقيان أبدا في طريق.ولا يلتقيان أبدا في سمة.ولا يلتقيان أبدا في خطة.ولا يلتقيان أبدا في سياسة.ولا يلتقيان أبدا في صف واحد في دنيا ولا آخرة ..

«أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ» ..يثبت مصيرهم ويدع مصير أصحاب النار مسكوتا عنه.معروفا.وكأنه ضائع لا يعنى به التعبير!

الدرس السابع:21 أثر القرآن على النفوس

ثم يجيء الإيقاع الذي يتخلل القلب ويهزه وهو يعرض أثر القرآن في الصخر الجامد لو تنزل عليه:

«لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» .

وهي صورة تمثل حقيقة.فإن لهذا القرآن لثقلا وسلطانا وأثرا مزلزلا لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته.ولقد وجد عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ما وجد،عند ما سمع قارئا يقرأ: «وَالطُّورِ،وَكِتابٍ مَسْطُورٍ،فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ،وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ،وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ،وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ،إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ...» فارتكن إلى الجدار.ثم عاد إلى بيته يعوده الناس شهرا مما ألم به! واللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفتحا لتلقي شيء من حقيقة القرآن يهتز فيها اهتزازا ويرتجف ارتجافا.ويقع فيه من التغيرات والتحولات ما يمثله في عالم المادة فعل المغنطيس والكهرباء بالأجسام.أو أشد.

واللّه خالق الجبال ومنزل القرآن يقول: «لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» ..

والذين أحسوا شيئا من مس القرآن في كيانهم يتذوقون هذه الحقيقة تذوقا لا يعبر عنه إلا هذا النص القرآني المشع الموحي. «وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت