فهرس الكتاب

الصفحة 3811 من 4997

يعلم اللّه - سبحانه - عن هذا المخلوق كل هذا فيمد له في العون ويوسع له في الرحمة ولا يأخذه بمعصيته حتى يهيئ له جميع الوسائل ليصلح خطأه ويقيم خطاه على الصراط.وبعد أن يلج في المعصية،ويسرف في الذنب،ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره،ولم يعد يقبل ولا يستقبل.في هذه اللحظة لحظة اليأس والقنوط،يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا.إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» ..

وليس بينه - وقد أسرف في المعصية،ولج في الذنب،وأبق عن الحمى،وشرد عن الطريق - ليس بينه وبين الرحمة الندية الرخية،وظلالها السمحة المحيية.ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة.التوبة وحدها.الأوبة إلى الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع،والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان: « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ.وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» .

الإنابة.والإسلام.والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام ..هذا هو كل شيء.بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء! إنه حساب مباشر بين العبد والرب.وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق.من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب.

ومن أراد الإنابة من الضالين،فلينب.ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم.وليأت ..ليأت وليدخل فالباب مفتوح.والفيء والظل والندى والرخاء:كله وراء الباب لا حاجب دونه ولا حسيب! وهيا.هيا قبل فوات الأوان.هيا «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» ..فما هنا لك من نصير.هيا فالوقت غير مضمون.وقد يفصل في الأمر وتغلق الأبواب في أية لحظة من لحظات الليل والنهار.هيا.

«وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ» ..وهو هذا القرآن بين أيديكم .. «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» ..هيا قبل أن تتحسروا على فوات الفرصة،وعلى التفريط في حق اللّه،وعلى السخرية بوعد اللّه: «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ:يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ.وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ» ..أو تقول إن اللّه كتب عليّ الضلال ولو كتب عليّ الهدى لاهتديت واتقيت: «أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» ..وهي علالة لا أصل لها.فالفرصة ها هي ذي سانحة،ووسائل الهدى ما تزال حاضرة.وباب التوبة ها هو ذا مفتوح! «أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ:لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» ..وهي أمنية لا تنال.فإذا انتهت هذه الحياة فلا كرة ولا رجوع.وها أنتم أولاء في دار العمل.وهي فرصة واحدة إذا انقضت لا تعود.وستسألون عنها مع التبكيت والترذيل: «بَلى .قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ» !

الدرس الثاني:60 - 61 سواد وجوه الكفار ونجاة المؤمنين في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت