فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 4997

اللّه لا يخلف اللّه وعده.ولا يتم الإيمان إلا باعتقاد صدقه وانتظار تحققه.ولوعد اللّه أجل لا يستقدم عنه ولا يستأخر.

ويمضي في تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتأسيته على جموح القوم ولجاجهم في العناد وإصرارهم على الكفر بعد الجهد الشاق في النصح والبيان،وبعد مخاطبتهم بهذا القرآن ..يمضي في تسليته والتسرية عنه من هذا كله فهو لم يقصر في دعوته.ولكنه إنما يسمع أحياء القلوب الذين تعي آذانهم فتتحرك قلوبهم،فيقبلون على الناصح الأمين.فأما الذين ماتت قلوبهم،وعميت أبصارهم عن دلائل الهدى والإيمان،فما له فيهم حيلة،وليس له إلى قلوبهم سبيل ولا ضير عليه في ضلالهم وشرودهم الطويل: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ،وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ» ..والتعبير القرآني البديع يرسم صورة حية متحركة لحالة نفسية غير محسوسة.حالة جمود القلب،وخمود الروح،وبلادة الحس،وهمود الشعور.فيخرجهم مرة في صورة الموتى،والرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو،وهم لا يسمعون الدعاء،لأن الموتى لا يشعرون! ويخرجهم مرة في هيئة الصم مدبرين عن الداعي،لأنهم لا يسمعون! ويخرجهم مرة في صورة العمي يمضون في عماهم لا يرون الهادي لأنهم لا يبصرون! وتتراءى هذه الصور المجسمة المتحركة،فتمثل المعنى وتعمقه في الشعور! وفي مقابل الموتى والعمي والصم يقف المؤمنون.فهم الأحياء،وهم السامعون،وهم المبصرون.

«إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ» ..إنما تسمع الذين تهيأت قلوبهم لتلقي آيات اللّه،بالحياة والسمع والبصر.وآية الحياة الشعور.وآية السمع والبصر الانتفاع بالمسموع والمنظور.والمؤمنون ينتفعون بحياتهم وسمعهم وأبصارهم.وعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أن يسمعهم،فيدلهم على آيات اللّه،فيستسلمون لتوهم ولحظتهم «فَهُمْ مُسْلِمُونَ» .

إن الإسلام بسيط وواضح وقريب إلى الفطرة السليمة فما يكاد القلب السليم يعرفه،حتى يستسلم له،فلا يشاق فيه.وهكذا يصور القرآن تلك القلوب،القابلة للهدى،المستعدة للاستماع،التي لا تجادل ولا تماري بمجرد أن يدعوها الرسول فيصلها بآيات اللّه،فتؤمن لها وتستجيب.

الدرس الثالث:82 - 90 من مشاهد القيامة

بعد ذلك يجول بهم جولة أخرى في أشراط الساعة،وبعض مشاهدها،قبل الإيقاع الأخير الذي يختم به السورة ..جولة يذكر فيها ظهور الدابة التي تكلم الناس الذين كانوا لا يؤمنون بآيات اللّه الكونية.ويرسم مشهدا للحشر والتبكيت للمكذبين بالآيات وهم واجمون صامتون.ويعود بهم من هذا المشهد إلى آيتي الليل والنهار المعروضتين للأبصار وهم عنها غافلون.ثم يرتد بهم ثانية إلى مشهد الفزع يوم ينفخ في الصور،ويوم تسير الجبال وتمر مر السحاب ويعرض عليهم مشهد المحسنين آمنين من ذلك الفزع،والمسيئين كبت وجوههم في النار:وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت