فرعون في المدائن حاشرين يجمعون الجنود لملاحقة بني إسرائيل.وسابعها مشهد المواجهة أمام البحر ونهايته من انفلاق البحر وغرق الظالمين ونجاة المؤمنين.
وقد عرضت هذه المشاهد في سورة الأعراف،وفي سورة يونس،وفي سورة طه.ولكنها عرضت في كل موضع من الجانب الذي يناسب ذلك الموضع،وبالطريقة التي تنفق مع اتجاهه،وكان التركيز فيها على نقط معينة هنا وهناك.
ففي الأعراف مثلا بدأ بمشهد المواجهة بين موسى وفرعون مختصرا،ومر بمشهد السحرة ونهايته سريعا،بينما وسع في عرض مؤامرات فرعون وملئه بعد ذلك،وعرض آيات موسى مدة إقامته في مصر بعد المباراة قبل مشهد الغرق والنجاة.واستطرد بعد ذلك مع بني إسرائيل بعد مجاوزتهم البحر في حلقات كثيرة ..واختصر هذا هنا فلم يشر إليه.بينما وسع في مشهد الجدال بين موسى وفرعون حول وحدانية اللّه سبحانه ووحيه إلى رسوله وهو موضوع الجدل في هذه السورة بين المشركين والنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفي يونس بدأ بمشهد المواجهة مختصرا لم يعرض فيه آيتي العصا واليد،واختصر كذلك في مشهد المباراة.بينما توسع هنا في كليهما.
وفي سورة طه توسع في مشهد المناجاة الأول بين موسى وربه.واستطرد بعد مشهدي المواجهة والمباراة فصاحب بني إسرائيل في رحلتهم طويلا.ولم يجاوز هنا مشهد الغرق والنجاة.
وكذلك لا نجد تكرارا في عرض القصة أبدا على كثرة ما عرضت في سور القرآن.لأن هذا التنويع في اختيار الحلقات التي تعرض،ومشاهد كل حلقة،والجانب الذي يختار من كل مشهد،وطريقة عرضه ..كل أولئك يجعلها جديدة في كل موضع.متناسقة مع هذا الموضع.
« وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.قَوْمَ فِرْعَوْنَ.أَلا يَتَّقُونَ؟ قالَ:رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ.وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي،فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ.وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ.قالَ:كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ.فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا:إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ.أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ» ..
الخطاب لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بهذا القصص،بعد ما قال له في مطلع السورة: «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ،وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ.فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» ..ثم أخذ يقص عليه أنباء المكذبين المعرضين المستهزئين،وما حاق بهم من العذاب الأليم.
«وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.قَوْمَ فِرْعَوْنَ.أَلا يَتَّقُونَ؟» ..
وهذا هو المشهد الأول:مشهد التكليف بالرسالة لموسى - عليه السّلام - وهو يبدأ بإعلان صفة القوم: « الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» فقد ظلموا أنفسهم بالكفر والضلال،وظلموا بني إسرائيل بما كانوا يذبحون