فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 4997

بألوهية اللّه وربوبيته،وعلمه وحكمته وعدله ورحمته .. إنما اقتضت رحمة اللّه وعلمه ورحمته وعدله أن يرسل إلى عباده رسلا،وأن ينزل على بعض الرسل كتبا،ليحاولوا جميعا هداية البشرية إلى بارئها،واستنقاذ فطرتها من الركام الذي يرين عليها،ويغلق منافذها،ويعطل أجهزة الالتقاط والاستجابة فيها .. ويضرب مثلا الكتاب الذي أنزل على موسى. وهذا الكتاب الذي يصدق ما بين يديه من الكتب جميعا ..

وينتهي الدرس الطويل المتلاحم الفقرات باستنكار الافتراء ممن يفتري على اللّه،وادعاء من يزعم أنه يوحى إليه من اللّه،وادعاء القدرة على تنزيل مثل ما أنزل اللّه .. وهي الدعاوى التي كان يدعيها بعض من يواجهون الدعوة الإسلامية،وفيهم من ادعى الوحي وفيهم من ادعى النبوة.

وفي الختام يجيء مشهد الاحتضار المكروب للمشركين: «وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ،وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ:أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ،الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ،وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ،وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ! لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ،وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ!» ..

وهو مشهد كئيب مكروب رعيب يجلله الهوان ويصاحبه التنديد والتأنيب. جزاء الاستكبار والإعراض والافتراء والتكذيب ..

الدرس الأول:74 - 79 إبراهيم يقيم الحجة على قومه حول الوحدانية

«وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ:أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً؟ إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .. وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا. قالَ:هذا رَبِّي،فَلَمَّا أَفَلَ قالَ:لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا قالَ:هذا رَبِّي،فَلَمَّا أَفَلَ قالَ:لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ:هذا رَبِّي،هذا أَكْبَرُ،فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ:يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا،وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ..

إنه مشهد رائع باهر هذا الذي يرسمه السياق القرآني في هذه الآيات .. مشهد الفطرة وهي - للوهلة الأولى - تنكر تصورات الجاهلية في الأصنام وتستنكرها. وهي تنطلق بعد إذ نفضت عنها هذه الخرافة في شوق عميق دافق تبحث عن إلهها الحق،الذي تجده في ضميرها،ولكنها لا تتبينه في وعيها وإدراكها. وهي تتعلق في لهفتها المكنونة بكل ما يلوح أنه يمكن أن يكون هو هذا الإله! حتى إذا اختبرته وجدته زائفا،ولم تجد فيه المطابقة لما هو مكنون فيها من حقيقة الإله وصفته .. ثم وهي تجد الحقيقة تشرق فيها وتتجلى لها. وهي تنطلق بالفرحة الكبرى،والامتلاء الجياش،بهذه الحقيقة،وهي تعلن في جيشان اللقيا عن يقينها الذي وجدته من مطابقة الحقيقة التي انتهت إليها بوعيها للحقيقة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت