فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 4997

المكذبين من قبل،لحكمة علوية،لم يرسل الرسول بالخوارق،ولم يقدر أن يخرجوه عنوة،بل أوحى إليه بالهجرة.ومضت سنة اللّه في طريقها لا تتحول ..

الدرس الثاني:78 - 81 توجيه إلى الصلوات والزاد للثبات

بعد ذلك يوجه اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الاتصال به،واستمداد العون منه،والمضي في طريقه،يعلن انتصار الحق وزهوق الباطل: « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ،وَقُرْآنَ الْفَجْرِ،إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ،عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا،وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا.وَقُلْ:جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ،إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا.وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ،وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا» ..

ودلوك الشمس هو ميلها إلى المغيب.والأمر هنا للرسول - صلى الله عليه وسلم - خاصة.أما الصلاة المكتوبة فلها أوقاتها التي تواترت بها أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتواترت بها سنته العملية.وقد فسر بعضهم دلوك الشمس بزوالها عن كبد السماء،والغسق بأول الليل،وفسر قرآن الفجر بصلاة الفجر،وأخذ من هذا أوقات الصلاة المكتوبة وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء - من دلوك الشمس إلى الغسق - ثم الفجر.

وجعل التهجد وحده هو الذي اختص رسول اللّه بأن يكون مأمورا به،وأنه نافلة له.ونحن نميل إلى الرأي الأول.وهو أن كل ما ورد في هذه الآيات مختص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن أوقات الصلاة المكتوبة ثابتة بالسنة القولية والعملية.

« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» ..أقم الصلاة ما بين ميل الشمس للغروب وإقبال الليل وظلامه واقرأ قرآن الفجر «إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا» ..ولهذين الآنين خاصيتهما وهما إدبار النهار وإقبال الليل.وإدبار الليل وإقبال النهار.ولهما وقعهما العميق في النفس،فإن مقدم الليل وزحف الظلام،كمطلع النور وانكشاف الظلمة ..كلاهما يخشع فيه القلب،وكلاهما مجال للتأمل والتفكر في نواميس الكون التي لا تفتر لحظة ولا تختل مرة.وللقرآن - كما للصلاة - إيقاعه في الحس في مطلع الفجر ونداوته،ونسماته الرخية،وهدوئه السارب،وتفتحه بالنور،ونبضه بالحركة،وتنفسه بالحياة.

«وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ» ..والتهجد الصلاة بعد نومة أول الليل.والضمير في «بِهِ» عائد على القرآن،لأنه روح الصلاة وقوامها.

«عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا» ..بهذه الصلاة وبهذا القرآن والتهجد به،وبهذه الصلة الدائمة باللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت