فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 4997

أجمعين.وأن اللّه لا يقبل من البشر جميعا إلا هذا الدين: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ،وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..

فأما الذين لا يؤمنون بهذا الدين فلا مطمع لهم في هداية اللّه.ولا في النجاة من عقابه.إلا أن يتوبوا.وأما الذين يموتون وهم كفار فلن ينفعهم أن يكونوا قد بذلوا ما بذلوا،ولن ينجيهم أن يفتدوا بملء الأرض ذهبا!

وبمناسبة البذل والفداء يحبب للمسلمين أن ينفقوا مما يحبون من مال في هذه الدنيا،ليجدوه عند اللّه مدخرا يوم القيامة: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ»

وهكذا يستعرض هذا الشوط الواحد هذا الحشد من الحقائق والتوجيهات.وهو شوط في المعركة الضخمة التي تعرضها السورة،دائرة بين الجماعة المسلمة وأعداء هذا الدين.من وراء القرون.وهي ذاتها المعركة الدائرة اليوم،لا تختلف فيها الأهداف والغايات،وإن اختلفت أشكال الوسائل والأدوات ..وهي هي في خطها الطويل المديد ..

فلننظر في النصوص - بعد هذا الإجمال - نظرة استيعاب وتفصيل:

الدرس الأول:65 - 68 حقيقة دين إبراهيم ونفي نسبة أهل الكتاب له

«يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ،وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ؟ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ،فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا،وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا،وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ،وَهذَا النَّبِيُّ،وَالَّذِينَ آمَنُوا.وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:"اجْتَمَعَتْ نَصَارَى نَجْرَانَ وَأَحْبَارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَتَنَازَعُوا عِنْدَهُ،فَقَالَتِ الْأَحْبَارُ:مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا يَهُودِيًّا،وَقَالَتِ النَّصَارَى:مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا نَصْرَانِيًّا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ:يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ قَالَتِ النَّصَارَى:كَانَ نَصْرَانِيًّا،وَقَالَتِ الْيَهُودُ:كَانَ يَهُودِيًّا،فَأَخْبِرْهُمُ اللَّهُ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مَا أُنْزِلَا إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ،وَبَعْدَهُ كَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ" [1]

وسواء كانت هذه هي مناسبة نزول الآية أو لم تكن،فظاهر من نصها أنها نزلت ردا على ادعاءات لأهل الكتاب،وحجاج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مع بعضهم البعض في حضرة الرسول - - صلى الله عليه وسلم - والهدف من هذه الادعاءات هو احتكار عهد اللّه مع إبراهيم - عليه السلام - أن يجعل في بيته النبوة واحتكار الهداية والفضل كذلك.ثم - وهذا هو الأهم - تكذيب دعوى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على دين إبراهيم،وأن

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (6576 ) فيه جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت