فهرس الكتاب

الصفحة 3878 من 4997

جُلُودُكُمْ،وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ.وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ،فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ.فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ.وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ» ..

إنها المفاجأة الهائلة في الموقف العصيب.وسلطان اللّه الذي تطيعه جوارحهم وتستجيب.وهم يوصمون بأنهم أعداء اللّه.فما مصير أعداء اللّه؟ إنهم يحشرون ويجمع أولهم على آخرهم وآخرهم على أولهم كالقطيع! إلى أين؟ إلى النار! حتى إذا كانوا حيالها وقام الحساب،إذا شهود عليهم لم يكونوا لهم في حساب.إن ألسنتهم معقودة لا تنطق،وقد كانت تكذب وتفتري وتستهزئ.وإن أسماعهم وأبصارهم وجلودهم تخرج عليهم،لتستجيب لربها طائعة مستسلمة،تروي عنهم ما حسبوه سرا.فقد يستترون من اللّه.ويظنون أنه لا يراهم وهم يتخفون بنواياهم،ويتخفون بجرائمهم.ولم يكونوا ليستخفوا من أبصارهم وأسماعهم وجلودهم.وكيف وهي معهم؟ بل كيف وهي أبعاضهم؟! وها هي ذي تفضح ما حسبوه مستورا عن الخلق أجمعين.وعن اللّه رب العالمين! يا للمفاجأة بسلطان اللّه الخفي،يغلبهم على أبعاضهم فتلبي وتستجيب!

«وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ:لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟» ..فإذا هي تجبههم بالحقيقة التي خفيت عليهم في غير مواربة ولا مجاملة: «قالُوا:أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ» ؟

أليس هو الذي جعل الألسنة هي الناطقة؟ وإنه لقادر على أن يجعل سواها.وقد أنطق كل شيء فهو اليوم يتحدث وينطق ويبين. «وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ..فإليه المنشأ وإليه المصير،ولا مفر من قبضته في الأول وفي الأخير.وهذا ما أنكروه بالعقول.وهذا ما تقرره لهم الجلود! وقد تكون بقية التعليق من حكاية أقوال أبعاضهم لهم.وقد تكون تعقيبا على الموقف العجيب: «وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ» ..فما كان يخطر ببالكم أنها ستخرج عليكم،وما كنتم بمستطيعين أن تستتروا منها لو أردتم! «وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ» ..وخدعكم هذا الظن الجاهل الأثيم وقادكم إلى الجحيم: «وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..ثم يجيء التعقيب الأخير: «فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ» .يا للسخرية! فالصبر الآن صبر على النار وليس الصبر الذي يعقبه الفرج وحسن الجزاء.إنه الصبر الذي جزاؤه النار قرارا ومثوى يسوء فيه الثواء! «وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ» ..

فما عاد هناك عتاب،وما عاد هناك متاب.وقد جرت العادة أن الذي يطلب العتاب يطلب من ورائه الصفح والرضى بعد إزالة أسباب الجفاء.فاليوم يغلق الباب في وجه العتاب.لا الصفح والرضى الذي يعقب العتاب!

الدرس الخامس:25 - 29 قرناء السوء وحربهم للقرآن وعذابهم يوم القيامة

ثم يكشف لهم كذلك عن سلطان اللّه في قلوبهم،وهم بعد في الأرض،يستكبرون عن الإيمان باللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت