فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 4997

الدرس الثاني:53 - 55 الرد على استعجال الكفار العذاب

ثم يمضي في الحديث عن أولئك المشركين.عن استعجالهم بالعذاب.وجهنم منهم قريب: «وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ،وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ،وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ.يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ.يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ،وَيَقُولُ:ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..

ولقد كان المشركون يسمعون النذير،ولا يدركون حكمة اللّه في إمهالهم إلى حين فيستعجلون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعذاب على سبيل التحدي.وكثيرا ما يكون إمهال اللّه استدراجا للظالمين ليزدادوا عتوا وفسادا.أو امتحانا للمؤمنين ليزدادوا إيمانا وثباتا وليتخلف عن صفوفهم من لا يطيق الصبر والثبات.

أو استبقاء لمن يعلم سبحانه أن فيهم خيرا من أولئك المنحرفين حتى يتبين لهم الرشد من الغي فيثوبوا إلى الهدى.أو استخراجا لذرية صالحة من ظهورهم تعبد اللّه وتنحاز إلى حزبه ولو كان آباؤهم من الضالين ..أو لغير هذا وذاك من تدبير اللّه المستور ..ولكن المشركين لم يكونوا يدركون شيئا من حكمة اللّه وتدبيره،فكانوا يستعجلون بالعذاب على سبيل التحدي ..

«وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ» ..وهنا يوعدهم اللّه بمجيء العذاب الذي يستعجلونه.

مجيئه في حينه.ولكن حيث لا ينتظرونه ولا يتوقعونه.وحيث يبهتون له ويفاجأون به: «وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» ..

ولقد جاءهم هذا العذاب من بعد في بدر.وصدق اللّه.ورأوا بأعينهم كيف يحق وعد اللّه.ولم يأخذهم اللّه بالهلاك الكامل كأخذ المكذبين قبلهم كما أنه لم يستجب لهم في إظهار خارقة مادية كي لا يحق عليهم وعده بهلاك من يكذبون بعد الخارقة المادية.لأنه قدر للكثيرين منهم أن يؤمنوا فيما بعد،وأن يكونوا من خيرة جند الإسلام وأخرج من ظهورهم من حملوا الراية جيلا بعد جيل،إلى أمد طويل.وكان ذلك كله وفق تدبير اللّه الذي لا يعلمه إلا اللّه.

وبعد الوعيد بعذاب الدنيا الذي يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون،جعل يكرر استنكاره لاستعجالهم بالعذاب،وجهنم لهم بالمرصاد: «يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» ..

وعلى طريقة القرآن في التصوير،وفي استحضار المستقبل كأنه مشهود،صور لهم جهنم محيطة بالكافرين.وذلك بالقياس إليهم مستقبل مستور ولكنه بالقياس إلى الواقع المكشوف لعلم اللّه حاضر مشهود.وتصويره على حقيقته المستورة يوقع في الحس رهبة،ويزيد استعجالهم بالعذاب نكارة.فأنى يستعجل من تحيط به جهنم،وتهم أن تطبق عليه وهو غافل مخدوع؟!

ويرسم لهم صورتهم في جهنم هذه المحيطة بهم وهم يستعجلون بالعذاب: «يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ،وَيَقُولُ:ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت