فهرس الكتاب

الصفحة 3456 من 4997

«قُلْ:إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ» ..يظهرها عند الحاجة إليها،وفق تقديره وتدبيره.وليس لي أن أقترح على اللّه شيئا.ليس هذا من شأني ولا من أدبي «وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ» .أنذر وأحذر وأكشف وأبين فأؤدي ما كلفته.وللّه الأمر بعد ذلك والتدبير.

إنه تجريد العقيدة من كل وهم وكل شبهة.وإيضاح حدود الرسول وهو بشر مختار.فلا تتلبس بصفات اللّه الواحد القهار.ولا تغيم حولها الشبهات التي غامت على الرسالات حين برزت فيها الخوارق المادية،حتى اختلطت في حس الناس والتبست بالأوهام والخرافات.ونشأت عنها الانحرافات.وهؤلاء الذين يطلبون الخوارق يغفلون عن تقدير فضل اللّه عليهم بتنزيل هذا القرآن:

« أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..

وإنه للبطر بنعمة اللّه ورعايته التي تجل عن الشكر والتقدير.أو لم يكفهم أن يعيشوا مع السماء بهذا القرآن؟

وهو يتنزل عليهم،يحدثهم بما في نفوسهم،ويكشف لهم عما حولهم ويشعرهم أن عين اللّه عليهم،وأنه معنيّ بهم حتى ليحدثهم بأمرهم،ويقص عليهم القصص ويعلمهم.وهم هذا الخلق الصغير الضئيل التائه في ملكوت اللّه الكبير.وهم وأرضهم وشمسهم التي تدور عليها أرضهم ..ذرات تائهة في هذا الفضاء الهائل لا يمسكهن إلا اللّه.واللّه بعد ذلك يكرمهم حتى لينزل عليهم كلماته تتلى عليهم.ثم هم لا يكتفون! «إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..

فالذين يؤمنون هم الذين يجدون مس هذه الرحمة في نفوسهم،وهم الذين يتذكرون فضل اللّه وعظيم منته على البشرية بهذا التنزيل ويستشعرون كرمه وهو يدعوهم إلى حضرته وإلى مائدته وهو العلي الكبير.وهم الذين ينفعهم هذا القرآن،لأنه يحيا في قلوبهم،ويفتح لهم عن كنوزه ويمنحهم ذخائره،ويشرق في أرواحهم بالمعرفة والنور.

فأما الذين لا يشعرون بهذا كله،فيطلبون آية يصدقون بها هذا القرآن! هؤلاء المطموسون الذين لا تفتح قلوبهم للنور.هؤلاء لا جدوى من المحاولة معهم وليترك أمر الفصل بينه وبينهم إلى اللّه!

«قُلْ:كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا،يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» ..وشهادة من يعلم ما في السماوات والأرض أعظم شهادة.وهو الذي يعلم أنهم على الباطل: «وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» ..

الخاسرون على الإطلاق.الخاسرون لكل شيء.الخاسرون للدنيا والآخرة.الخاسرون لأنفسهم وللهدى والاستقامة والطمأنينة والحق والنور.

إن الإيمان باللّه كسب.كسب في ذاته.والأجر عليه بعد ذلك فضل من اللّه.إنه طمأنينة في القلب واستقامة على الطريق،وثبات على الأحداث وثقة بالسند،واطمئنان للحمى،ويقين بالعاقبة.وإن هذا في ذاته لهو الكسب وهو هو الذي يخسره الكافرون.و «أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت