فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 4997

وشيات طوال حياته؟! ومن ذا الذي كان يمكن أن يتصور إمكان وقوع هذه الخارقة العجيبة لولا أنها وقعت فعلا وتكرر وقوعها؟

إنها يد اللّه التي سوت هذا الإنسان وإنها النفخة من روح اللّه في هذا الكيان ..إنها التفسير الوحيد الممكن لهذه العجيبة التي تتكرر في كل لحظة،والناس عنها غافلون ..ثم هي النفخة من روح اللّه التي جعلت من هذا الكائن العضوي إنسانا ذا سمع وذا بصر وذا إدراك إنساني مميز من سائر الكائنات العضوية الحيوانية: «وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ» ..وكل تعليل آخر عاجز عن تفسير تلك العجيبة التي تواجه العقل البشري بالحيرة الغامرة التي لا مخرج منها بغير ذلك التفسير.

ومع كل هذا الفيض من الفضل.الفضل الذي يجعل من الماء المهين ذلك الإنسان الكريم.الفضل الذي أودع تلك الخلية الصغيرة الضعيفة كل هذا الرصيد من القدرة على التكاثر والنماء،والتطور والتحول،والتجمع والتخصص.ثم أودعها كل تلك الخصائص والاستعدادات والوظائف العليا التي تجعل من الإنسان إنسانا ..مع كل هذا الفيض فإن الناس لا يشكرون إلا في القليل: «قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ» ..

الدرس الثالث:10 - 11 رد على إنكار الكفار للبعث

وفي ظل مشهد النشأة الأولى للإنسان،وأطوار هذه النشأة العجيبة،الخارقة لكل مألوف،وإن كانت تتكرر في كل لحظة،وتقع أمام الأنظار والأسماع.في ظل هذا المشهد يعرض اعتراضهم على النشأة الآخرة،وشكهم في البعث والنشور.فيبدو هذا الشك وذلك الاعتراض غريبين كل الغرابة:

«وَقالُوا:أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» ..

إنهم يستبعدون أن يخلقهم اللّه خلقا جديدا،بعد موتهم ودفنهم،وتحول أجسامهم إلى رفات يغيب في الأرض،ويختلط بذراتها،ويضل فيها،فماذا في هذا من غرابة أمام النشأة الأولى؟ لقد بدأ اللّه خلق الإنسان من طين.من هذه الأرض التي يقولون إن رفاتهم سيضل فيها ويختلط بها.فالنشأة الآخرة شبيهة بالنشأة الأولى،وليس فيها غريب ولا جديد! «بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» ..ومن ثم يقولون ما يقولون.فهذا الكفر بلقاء اللّه هو الذي يلقي على أنفسهم ظل الشك والاعتراض على الأمر الواضح الذي وقع مرة،والذي يقع ما هو قريب منه في كل لحظة.

لذلك يرد على اعتراضهم بتقرير وفاتهم ورجعتهم،مكتفيا بالبرهان الحي الماثل في نشأتهم الأولى ولا زيادة: «قُلْ:يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ،ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ» ..هكذا في صورة الخبر اليقين ..فأما ملك الموت من هو؟ وكيف يتوفى الأنفس فهذا من غيب اللّه،الذي نتلقى خبره من هذا المصدر الوثيق الأكيد.ولا زيادة على ما نتلقاه من هذا المصدر الوحيد.

الدرس الرابع:12 - 14 مشهد خزي وعذاب الكفار يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت