فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 4997

هذه السورة تعالج قضية الحق والباطل.قضية الإيمان والكفر.قضية الدعوة والتكذيب وأخيرا قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق،وبأس اللّه الذي يأخذ العالين المتجبرين ..وفي ثنايا هذه القضية تلم بموقف المؤمنين المهتدين الطائعين ونصر اللّه إياهم،واستغفار الملائكة لهم،واستجابة اللّه لدعائهم،وما ينتظرهم في الآخرة من نعيم.

وجو السورة كله - من ثم - كأنه جو معركة.وهي المعركة بين الحق والباطل،وبين الإيمان والطغيان،وبين المتكبرين المتجبرين في الأرض وبأس اللّه الذي يأخذهم بالدمار والتنكيل.تنسم خلال هذا الجو نسمات الرحمة والرضوان حين يجيء ذكر المؤمنين! ذلك الجو يتمثل في عرض مصارع الغابرين،كما يتمثل في عرض مشاهد القيامة - وهذه وتلك تتناثر في سياق السورة وتتكرر بشكل ظاهر - وتعرض في صورها العنيفة المرهوبة المخيفة متناسقة مع جو السورة كله،مشتركة في طبع هذا الجو بطابع العنف والشدة.

ولعله مما يتفق مع هذه السمة افتتاح السورة بإيقاعات ذات رنين خاص: «غافِرِ الذَّنْبِ.وَقابِلِ التَّوْبِ.شَدِيدِ الْعِقابِ.ذِي الطَّوْلِ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» ..فكأنما هي مطارق منتظمة الجرس ثابتة الوقع،مستقرة المقاطع،ومعانيها كذلك مساندة لإيقاعها الموسيقي! كذلك نجد كلمة البأس.وبأس اللّه.وبأسنا ..مكررة تتردد في مواضع متفرقة من السورة.وهناك غيرها من ألفاظ الشدة والعنف بلفظها أو بمعناها.

وعلى العموم فإن السورة كلها تبدو وكأنها مقارع ومطارق تقع على القلب البشري وتؤثر فيه بعنف وهي تعرض مشاهد القيامة ومصارع الغابرين.وقد ترق أحيانا فتتحول إلى لمسات وإيقاعات تمس هذا القلب برفق،وهي تعرض حملة العرش ومن حوله يدعون ربهم ليتكرم على عباده المؤمنين،أو وهي تعرض عليه الآيات الكونية والآيات الكامنة في النفس البشرية.

ونضرب بعض الأمثال التي ترسم جو السورة وظلها من هذه وتلك ..

من مصارع الغابرين: «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ،وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ،وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ.فَأَخَذْتُهُمْ.فَكَيْفَ كانَ عِقابِ؟» .. «أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ،فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ،كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ،فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ.ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا،فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ،إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت