فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 4997

الرغم من الرخاء المادي والإنتاج الوفير والحياة الميسورة والفراغ الكثير ..لا بل إن الخواء والقلق والحيرة لتتزايد كلما تزايد الرخاء المادي والإنتاج الحضاري واليسر في وسائل الحياة ومرافقها.

إن هذا الخواء المرير ليطارد البشرية كالشبح المخيف.يطاردها فتهرب منه.ولكنها تنتهي كذلك إلى الخواء المرير! وما من أحد يزور البلاد الغنية الثرية في الأرض حتى يكون الانطباع الأول في حسه أن هؤلاء قوم هاربون! هاربون من أشباح تطاردهم.هاربون من ذوات أنفسهم ..وسرعان ما يتكشف الرخاء المادي والمتاع الحسي الذي يصل إلى حد التمرغ في الوحل،عن الأمراض العصبية والنفسية والشذوذ والقلق والمرض والجنون والمسكرات والمخدرات والجريمة.وفراغ الحياة من كل تصور كريم! إنهم لا يجدون أنفسهم لأنهم لا يجدون غاية وجودهم الحقيقية ..إنهم لا يجدون سعادتهم لأنهم لا يجدون المنهج الإلهي الذي ينسق بين حركتهم وحركة الكون،وبين نظامهم وناموس الوجود ..إنهم لا يجدون طمأنينتهم لأنهم لا يعرفون اللّه الذي إليه يرجعون ..

الدرس السادس:84 - 85 إيمان أمة الإسلام بجميع الرسل

ولما كانت الأمة المسلمة - المسلمة حقا لا جغرافية ولا تاريخا! - هي الأمة المدركة لحقيقة العهد بين اللّه ورسله.وحقيقة دين اللّه الواحد ومنهجه،وحقيقة الموكب السني الكريم الذي حمل هذا المنهج وبلغه،فإن اللّه يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن هذه الحقيقة كلها ويعلن إيمان أمته بجميع الرسالات،واحترامها لجميع الرسل،ومعرفتها بطبيعة دين اللّه،الذي لا يقبل اللّه من الناس سواه: «قُلْ:آمَنَّا بِاللَّهِ،وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا،وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ،وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ [1] ،وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ.لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ،وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..

هذا هو الإسلام في سعته وشموله لكل الرسالات قبله،وفي ولائه لكافة الرسل حملته.وفي توحيده لدين اللّه كله،ورجعه جميع الدعوات وجميع الرسالات إلى أصلها الواحد،والإيمان بها جملة كما أرادها اللّه لعباده.

ومما هو جدير بالالتفات في الآية القرآنية الأولى هنا هو ذكرها الإيمان باللّه وما أنزل على المسلمين - وهو القرآن - وما أنزل على سائر الرسل من قبل،ثم التعقيب على هذا الإيمان بقوله: «وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ..

فهذا الإقرار بالإسلام له مغزاه.بعد بيان أن الإسلام هو الاستسلام والخضوع والطاعة واتباع الأمر والنظام والمنهج والناموس.كما يتجلى في الآية قبلها «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ،وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» ..

(1) - الأسباط هم أحفاد يعقوب عليه السلام وهم آباء الاثني عشر سبطا التي يتألف منها شعب إسرائيل. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت