فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 4997

يقولون: «وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا» فنجد التعقيب على القصة يتناسق معها.ونجد القصة تمهد للتعقيب فيجيء في أوانه وموعده المطلوب!

الدرس الثامن:25 - 26 اختصاص الله بعلم الغيب وعدم معرفة الرسول بالساعة

ثم يؤمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يتجرد وينفض يديه من أمر الغيب أيضا: «قُلْ:إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا» ..

إن الدعوة ليست من أمره،وليس له فيها شيء، إلا أن يبلغها قياما بالتكليف،والتجاء بنفسه إلى منطقة الأمان - الذي لا يبلغه إلا أن يبلغ ويؤدي.وإن ما يوعدونه على العصيان والتكذيب هو كذلك من أمر اللّه،وليس له فيه يد،ولا يعلم له موعدا.فما يدري أقريب هو أم بعيد يجعل له اللّه أمدا ممتدا.سواء عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة.فكله غيب في علم اللّه وليس للنبي من أمره شيء، ولا حتى علم موعده متى يكون! واللّه - سبحانه - هو المختص بالغيب دون العالمين: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا» ..ويقف النبي - صلى الله عليه وسلم - متجردا من كل صفة إلا صفة العبودية.فهو عبد اللّه.وهذا وصفه في أعلى درجاته ومقاماته ..ويتجرد التصور الإسلامي من كل شبهة ومن كل غبش.والنبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمر أن يبلغ فيبلغ: «قُلْ:إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا،عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا» ..

الدرس التاسع:27 - 28 الله يعلم من يشاء من خلقه علم الغيب ويحرص على التبليغ

هناك فقط استثناء واحد ..وهو ما يأذن به اللّه من الغيب،فيطلع عليه رسله،في حدود ما يعاونهم على تبليغ دعوته إلى الناس.فما كان ما يوحي به إليهم إلا غيبا من غيبه،يكشفه لهم في حينه ويكشفه لهم بقدر،ويرعاهم وهم يبلغونه،ويراقبهم كذلك ..ويؤمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن هذا في صورة جادة رهيبة: «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ،فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا،لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ،وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ،وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا» ..

فالرسل الذين يرتضيهم اللّه لتبليغ دعوته،يطلعهم على جانب من غيبه،هو هذا الوحي:موضوعه،وطريقته،والملائكة الذين يحملونه،ومصدره،وحفظه في اللوح المحفوظ ..إلى آخر ما يتعلق بموضوع رسالتهم مما كان في ضمير الغيب لا يعلمه أحد منهم.

وفي الوقت ذاته يحيط هؤلاء الرسل بالأرصاد والحراس من الحفظة،للحفظ وللرقابة.يحمونهم من وسوسة الشيطان ونزغه،ومن وسوسة النفس وتمنيتها،ومن الضعف البشري في أمر الرسالة،ومن النسيان أو الانحراف.ومن سائر ما يعترض البشر من النقص والضعف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت