فهرس الكتاب
هذا الإمهال هو مظهر من مظاهر حلم اللّه ورحمته،كما أنها مجال تتجلى فيه ألوهيته: «قُلْ:لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ»
وتتجلى في علم اللّه بالغيب وإحاطة هذا العلم بكل ما يقع في هذا الوجود في صورة لا تكون إلا للّه ولا يصورها هكذا إلا اللّه: «وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ،وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ،وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها،وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ،وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ»
وتتجلى في هيمنة اللّه على الناس وقهره للعباد في كل حالة من حالاتهم،في النوم والصحو،في الموت والحياة،في الدنيا والآخرة: «وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ،وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ،ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى،ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ،ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ،وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ،حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا،وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ. أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ» .
وتتجلى في فطرة المكذبين أنفسهم،حين يواجهون الهول فلا يدعون إلا اللّه لرفعه عنهم .. ثم هم مع ذلك يشركون،وينسون أن اللّه،الذي يدعونه لكشف الضر،قادر على أن يذيقهم ألوان العذاب فلا يدفعه عنهم أحد: «قُلْ:مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً:لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ؟ قُلِ:اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ،ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ. قُلْ:هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ،أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ» .
« قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ. قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ .. قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي - وَكَذَّبْتُمْ بِهِ - ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ. إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ،وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ. قُلْ:لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ» ..تحتشد هذه الموجة بالمؤثرات الموحية،التي تتمثل في شتى الإيقاعات التي تواجه القلب البشري بحقيقة الألوهية في شتى مجاليها .. ومن بين هذه المؤثرات العميقة،ذلك الإيقاع المتكرر: «قل .. قل .. قل ..»
خطابا لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ عن ربه،ما يوحيه إليه وما لا يملك غيره ولا يتبع غيره ولا يستوحي غيره: «قُلْ:إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قُلْ:لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ. قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا،وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ» ..
يأمر اللّه - سبحانه - رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،أن يواجه المشركين بأنه منهي من ربه عن عبادة الذين يدعونهم من دون اللّه ويتخذونهم أندادا للّه .. ذلك أنه منهي عن اتباع أهوائهم - وهم إنما يدعون الذين يدعون