فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 4997

شيئان! وبعد تقرير هذا الحق للمرأة وفرضيته،يدع الباب مفتوحا لما يتراضى عليه الزوجان بينهما وفق مقتضيات حياتهما المشتركة،ووفق مشاعر هما وعواطفهما أحدهما تجاه الآخر: «وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» .

فلا حرج عليهما في أن تتنازل الزوجة عن مهرها - كله أو بعضه - بعد بيانه وتحديده.وبعد أن أصبح حقا لها خالصا تتصرف فيه كما تتصرف في سائر أموالها بحرية - ولا جناح عليهما في أن يزيدها الزوج على المهر،أو يزيدها فيه.فهذا شأنه الخاص.وهذا شأنهما معا يتراضيان عليه في حرية وسماحة.

ثم يجيء التعقيب.يربط هذه الأحكام بمصدرها ويكشف عما وراءها من العلم الكاشف،والحكمة البصيرة: «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا» ..

فهو الذي شرع هذه الأحكام.وهو الذي شرعها عن علم وعن حكمة ..فيعرف ضمير المسلم من أين يتلقى الأحكام في كل شأن من شئون حياته - وأخصها هذا الذي بينه وبين زوجه - ويطمئن إلى ما يتلقاه من هذه الأحكام،الصادرة عن العلم وعن الحكمة «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا» ...

الدرس الثاني:25 الزواج من الإماء وعقوبتهن عند المخالفة

فإذا كانت ظروف المسلم تحول بينه وبين الزواج من حرة تحصنها الحرية وتصونها،فقد رخص له في الزواج من غير الحرة،إذا هو لم يصبر حتى يستطيع الزواج من حرة،وخشي المشقة أو خشي الفتنة:

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) } [النساء:25]

إن هذا الدين يتعامل مع «الإنسان» في حدود فطرته،وفي حدود طاقته.وفي حدود واقعه،وفي حدود حاجاته الحقيقية ..وحين يأخذ بيده ليرتفع به من حضيض الحياة الجاهلية إلى مرتقى الحياة الإسلامية لا يغفل فطرته وطاقته وواقعه وحاجاته الحقيقية،بل يلبيها كلها وهو في طريقه إلى المرتقى الصاعد ..إنه فقط لا يعتبر واقع الجاهلية هو الواقع الذي لا فكاك منه.فواقع الجاهلية هابط،وقد جاء الإسلام ليرفع البشرية من وهدة هذا الواقع!

إنما هو يعتبر واقع «الإنسان» في فطرته وحقيقته ..واقتدار الإنسان على الترقي واقع من هذا الواقع ..فليس الواقع فقط هو مجرد تلبطه في وحل الجاهلية ..أية جاهلية ..فمن الواقع كذلك مقدرته - بما ركب في فطرته - على الصعود والتسامي عن ذلك الوحل أيضا! واللّه - سبحانه - هو الذي يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت