فهرس الكتاب

الصفحة 4072 من 4997

الوحدة الثانية:[سورة محمد(47):الآيات 32 إلى 38]

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (32) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (35) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38) }

مقدمة الوحدة:

الحديث في الشطر الأول من هذا الشوط الأخير من السورة عن «الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى » ..وهؤلاء،الأقرب أن يكونوا هم المشركين الذين كان الحديث عنهم في أول السورة.فهم الذين ينطبق عليهم هذا التبجح في الوقوف للدعوة الإسلامية.التبجح الذي يعبر عنه بالصد عن سبيل اللّه ومشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن كان هناك احتمال آخر،وهو أن يكون الحديث عاما لكل من يقف هذا الموقف يشمل اليهود في المدينة ويشمل المنافقين،على سبيل التهديد لهم إذا هموا أن يقفوا مثل هذا الموقف جهرة أو سرا.ولكن الاحتمال الأول أقرب على كل حال.

أما الحديث في الشطر الثاني والأخير حتى ختام السورة فهو خطاب للمؤمنين،يدعوهم إلى مواصلة الجهاد بالنفس وبالمال،دون تراخ أو دعوة إلى مهادنة الكفر المعتدي الظالم،تحت أي مؤثر من ضعف أو مراعاة قرابة أو رعاية مصلحة.ودون بخل بالمال الذي لا يكلفهم اللّه أن ينفقوا منه إلا في حدود مستطاعة،مراعيا الشح الفطري في النفوس!

وإن لا ينهضوا بتكاليف هذه الدعوة فإن اللّه يحرمهم كرامة حملها والانتداب لها،ويستبدل بهم قوما غيرهم ينهضون بتكاليفها،ويعرفون قدرها.وهو تهديد عنيف مخيف يناسب جو السورة،كما يشي بأنه كان علاجا لحالات نفسية قائمة في صفوف المسلمين إذ ذاك - من غير المنافقين - وذلك إلى جانب حالات التفاني والتجرد والشجاعة والفداء التي اشتهرت بها الروايات.فقد كان في الجماعة المسلمة هؤلاء وهؤلاء.وكان القرآن يعالج ويربي لينهض بالمتخلفين إلى المستوي العالي الكريم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت