أما المراد بعلم اللّه لما تتكشف عنه النفوس بعد الابتلاء فهو تعلق علمه بها في حالتها الظاهرة التي يراها الناس عليها.ورؤية الناس لها في صورتها التي تدركها مداركهم هو الذي يؤثر فيهم ويكيف مشاعرهم،ويوجه حياتهم بوسائلهم الداخلة في طوقهم.وهكذا تتم حكمة اللّه في الابتلاء .
ومع هذا فإن العبد المؤمن يرجو ألا يتعرض لبلاء اللّه وامتحانه.ويتطلع إلى عافيته ورحمته.فإذا أصابه بلاء اللّه بعد هذا صبر له،وهو مدرك لما وراءه من حكمة واستسلم لمشيئة اللّه واثقا من حكمته،متطلعا إلى رحمته وعافيته بعد الابتلاء .
قال إبراهيم بن الأشعث:كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال:اللهم لا تبتلنا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا [1] ..
(1) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [16 /254]