فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 4997

العلماء،وتشذيبهم،والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم.. واسمح لي بارك الله فيك إن كنت قسوت في العبارة،فإنه بسبب ما رأيته من تحاملكم الشديد وشفقتي عليكم ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نحوه،جرى القلم بما تقدم سدد الله خطى الجميع.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أخوكم بكر أبو زيد.

لا يوجد قارئ في العربية مر على سيد قطب إلا وترك الرجل فيه أثرًا لا يمحى عبر الزمن،وهي ظاهرة تتصل عادة بالأشخاص أو المواقف الفاصلة والمميزة في حياة البشر،حيث تلتصق بالذاكرة الصورة أو الكلمة أو الذكرى بحيث يصعب على تصاريف الزمن أن تمحوها من ذاكرة الإنسان مهما مرت الأيام ومهما تعاورت الإنسان تصاريفها وأحوالها،من يقرأ سيد قطب يجد هذه الروح العجيبة التي تتسلل إلى حنايا النفس وتلمس أدق ما فيها وأرق ما فيها من مشاعر لكي تأخذ بها وبلباب العقل معها إلى آفاق بعيدة في عمق التاريخ وعمق النفس وعمق الحياة،بل إنها تجمع عليك كل هذا في سياق واحد ولحظة واحدة وشعور واحد،ليس الأمر متصلًا فقط بعبقرية الأدب وبراعة الأديب،وإنما هناك روح الفكرة وصدقها وتوهجها المذهل في نفس صاحبها،عندما يجتمع مع قلم حساس وشعور مرهف،وإيمان بالله عميق ؛ تجد هذا الشعور المتدفق الذي تستشعره في عقلك ووجدانك عندما تقرأ لسيد قطب،وخاصة في تحفته الكبيرة"في ظلال القرآن"،ولم أجد أصدق تعبير عن حالها وقيمتها وأسلوبها من الكلمات التي وصف بها الزعيم المصري سعد زغلول كتابًا للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي فقال:كأنه تنزيل من التنزيل.

مشكلة التعاطي مع تراث سيد قطب ومنهجه هو مشكلة قرّائه؛ لأن كل قارئ كان يأخذ من الرجل ما يشتهي،بعضهم بحسن نية،مثل التيارات المغالية التي حاولت استنطاق كلماته بما يؤدي إلى التكفير ومشتقاته،ومنهم من فعل الأمر بسوء نية وترصد غير أمين مثل هؤلاء الذين اندفعوا في خصومة مع غيرهم من الإسلاميين فصفوا حساباتهم مع سيد قطب،حتى أني اطلعت على كتاب اعتبر الرجل من فاسدي العقيدة والداعين إلى حكم الجاهلية والطاعنين في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،كذلك هناك القراءات الأمنية لفكر الرجل ودوافعها من قبل بعض النظم القمعية مفهومة من تحويل الرجل وكتاباته إلى"شماعة"يعلقون عليها الثمرات المرة لسياساتهم القمعية في السجون والمعتقلات،مما أفرز لنا دوامات التطرف التي لا تنتهي،وذلك على النحو الذي حدث مع الحقبة الناصرية في مصر،وهناك قراءات ظالمة كانت نتيجة قراءات مغلوطة عن عمد من قبل شخصيات علمانية متطرفة،عجزت عن فهم الحالة الإسلامية وخصوصياتها؛ فراحت تدعي فهما لأخص ما فيها وأعمق ما فيها،وهو كتابات سيد قطب فأساءت إلى نفسها وإلى منهج البحث ذاته دون أن تسيء إلى الرجل،هذه النزعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت