فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 4997

148 -ونعود إلى السياق فنراه يصرف المسلمين عن الاستماع لأهل الكتاب والانشغال بتوجيهاتهم،ويوحي إليهم بالاستقامة على طريقهم الخاص ووجهتهم الخاصة.فلكل فريق وجهته،وليستبق المسلمون إلى الخير لا يشغلهم عنه شاغل،ومصيرهم جميعا إلى اللّه القادر على جمعهم وعلى مجازاتهم في نهاية المطاف:لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها،فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ،أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا،إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»..

وبهذا يصرف اللّه المسلمين عن الانشغال بما يبثه أهل الكتاب من دسائس وفتن وتأويلات وأقاويل ..يصرفهم إلى العمل والاستباق إلى الخيرات.مع تذكر أن مرجعهم إلى اللّه،وأن اللّه قدير على كل شيء،لا يعجزه أمر،ولا يفوته شيء.إنه الجدالذي تصغر إلى جواره الأقاويل والأباطيل ..

الدرس الخامس:149 - 150:استقبال القبلة الجديدة من أي مكان وإهمال أهل الكتاب

ثم يعود فيؤكد الأمر بالاتجاه إلى القبلة الجديدة المختارة مع تنويع التعقيب: «وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ،وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..

والأمر في هذه المرة يخلو من الحديث عن أهل الكتاب وموقفهم،ويتضمن الاتجاه إلى المسجد الحرام حيثما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وحيثما كان،مع توكيد أنه الحق من ربه.ومع التحذير الخفي من الميل عن هذا الحق.التحذير الذي يتضمنه قوله: «وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..وهو الذي يشي بأنه كانت هناك حالة واقعة وراءه في قلوب بعض المسلمين تقتضي هذا التوكيد وهذا التحذير الشديد.

ثم توكيد للمرة الثالثة بمناسبة غرض آخر جديد،وهو إبطال حجة أهل الكتاب،وحجة غيرهم ممن كانوا يرون المسلمين يتوجهون إلى قبلة اليهود،فيميلون إلى الاقتناع بما يذيعه اليهود من فضل دينهم على دين محمد،وأصالة قبلتهم ومن ثم منهجهم.أو من مشركي العرب الذين كانوا يجدون في هذا التوجيه وسيلة لصد العرب الذين يقدسون مسجدهم وتنفيرهم من الإسلام الذي يتجه أهله شطر قبلة بني إسرائيل! «وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ،وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ،لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ،إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي،وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ،وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» ..

وهو أمر للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يولي وجهه شطر المسجد من حيث خرج،وإلى المسلمين أن يولوا وجوههم شطره حيثما كانوا.وبيان لعلة هذا التوجيه: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ» ..وتهوين لما بعد ذلك من أقاويل الظالمين الذين لا يقفون عند الحجة والمنطق،إنما ينساقون مع العناد واللجاج.فهؤلاء لا سبيل إلى إسكاتهم،فسيظلون إذن في لجاجهم.فلا على المسلمين منهم: «فَلا تَخْشَوْهُمْ ..وَاخْشَوْنِي» ..

فلا سلطان لهم عليكم،ولا يملكون شيئا من أمركم،ولا ينبغي أن تحفلوهم فتميلوا عما جاء كم من عندي،فأنا الذي أستحق الخشية بما أملك من أمركم في الدنيا والآخرة ..ومع التهوين من شأن الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت