فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 4997

القلوب! وهذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحب في اللّه وتوقع على أوتارها ألحان الخلوص له والالتقاء عليه،فإذا استجابت وقعت تلك المعجزة التي لا يدري سرها إلا اللّه،ولا يقدر عليها إلا اللّه.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ،وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ،وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَخْبِرْنَا مَا هُمْ وَمَا أَعْمَالُهُمْ إِنَّا نُحِبُّهُمْ،لِذَلِكَ قَالَ:هُوَ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَقَاضُونَهَا،وَاللَّهِ إِنَّ وجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ،لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ"أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ"أخرجه أبو داود [1] ."

وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ،أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُمَا ذُنُوبُهُمَا،كَمَا تَتَحَاتُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ،وَإِلا غُفِرَ لَهُمَا،وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ"... (رواه الطبراني) [2] .

وتتوارد أقوال الرسول تترى في هذا الباب وتشهد أعماله بأصالة هذا العنصر في رسالته عليه الصلاة والسلام كما تشهد الأمة التي بناها على الحب أنها لم تكن مجرد كلمات مجنحة،ولا مجرد أعمال مثالية فردية إنما كانت واقعا شامخا قام على هذا الأساس الثابت،بإذن اللّه،الذي لا يقدر على تأليف القلوب هكذا سواه.

خامسا- التحريض على القتال ومعونة الله تعالى للمؤمنين المجاهدين

الدرس الثاني:64 - 66 وحدة الصف الإسلامي والتخفيف في القتال

بعد ذلك يمضي السياق يطمئن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - والعصبة المسلمة من ورائه،إلى ولاية اللّه - سبحانه - له ولها وهو حسبه وحسبها ثم يأمره بتحريض المؤمنين على القتال في سبيل اللّه فهم أكفاء لعشرة أمثالهم ممن لا يفقهون فقههم وهم على الأقل أكفاء لمثليهم في أضعف الحالات: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ،إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ،وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا،بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ. الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ،وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا،فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ،وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ،وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ» ..

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [8 /58] (11288) وسنن أبي داود - المكنز [3 /311] (3529 ) صحيح

وأولياء الله:هم الذين يتولونه بإخلاص العبادة له،والتوكل عليه،وحبه،والحب فيه،والولايه له،فلا يتخذون له أندادًا يحبونهم من نوع حبه و لايتخذون من دونه وليًا ولا شفيعًا يقربهم إليه زلفى،ولا وكيلًا ولا نصيرًا فيما يخرج عن توقيفهم لإقامة سننه في الأسباب والمسببات،ويتولون رسوله والمؤمنين بما أمرهم به- راجع كتابي الخلاصة في شرح حديث الولي .

(2) - المعجم الكبير للطبراني [6 /69] (6027) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /86] حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت