فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 4997

إن «الدين» هو «الدينونة» ..فيدخل فيه كل منهج وكل مذهب وكل نظام يدين الناس له بالطاعة والاتباع والولاء ..

واللّه سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل به رسوله على «الدين» كله بهذا المدلول الشامل العام! إن الدينونة ستكون للّه وحده.والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة للّه وحده.

ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان.وكان دين الحق أظهر وأغلب وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة للّه تخاف وترجف! ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى،المنوعة الأساليب،التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء ..

ولكن هذه ليست نهاية المطاف ..إن وعد اللّه قائم،ينتظر العصبة المسلمة،التي تحمل الراية وتمضي،مبتدئة من نقطة البدء،التي بدأت منها خطوات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور اللّه ..

الدرس الخامس:34 - 35 من الممارسات المرذولة للأحبار والرهبان وتهديد الكانزين

ثم يخطو السياق الخطوة الأخيرة في هذا المقطع من السورة،مصورا كيف أن أهل الكتاب لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله،بعد ما أشار إلى هذه الحقيقة في قوله: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ» التي فسرها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بأنهم «أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال،فاتبعوهم» ..

فبين أنهم إذن لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله،إنما يحرمون ما حرمه عليهم الأحبار والرهبان! يخطو السياق الخطوة الأخيرة في بيان هذه الحقيقة مخاطبا بها الذين آمنوا كاشفا لهم في هذا الخطاب عن حقيقة أهل الكتاب: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا،إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ،وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ،فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ.هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ،فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ» ..

وفي الآية الأولى استطراد في بيان دور الأحبار والرهبان الذين اتخذهم أهل الكتاب أربابا من دون اللّه،فاتبعوهم فيما يشرعون لهم من المعاملات ومن العبادات سواء.فهؤلاء الأحبار والرهبان يجعلون من أنفسهم ويجعلهم قومهم أربابا تتبع وتطاع وهم فيما يشرعون يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه.

وأكل أموال الناس كان يتمثل في صور شتى وما يزال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت