يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (75)
مضت قصة موسى - عليه السّلام - بدلالاتها التي وضحت في الدرس الماضي.فأما في هذا الدرس فتبدأ التعقيبات عليها ثم يمضي السياق في طريقه على محور السورة الأصيل،يبين أين يكون الأمن وأين تكون المخافة ويجول مع المشركين الذين يواجهون دعوة الإسلام بالشرك والإنكار والمعاذير.يجول معهم جولات شتى في مشاهد الكون،وفي مشاهد الحشر،وفيما هم فيه من الأمر بعد أن يعرض عليهم دلائل الصدق فيما جاءهم به رسولهم - صلى الله عليه وسلم - وكيف يتلقاه فريق من أهل الكتاب بالإيمان واليقين بينما هم يتلقونه بالكفران والجحود.وهو رحمة لهم من العذاب،لو أنهم كانوا يتذكرون.
والتعقيب الأول على القصة يدور حول دلالتها على صدق دعوى الوحي.فرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يتلو عليهم تفصيلات الأحداث كما يقصها شاهد العيان وما كان حاضر أحداثها،ولكنه الوحي يقصها عليه من لدن عليم خبير،رحمة بقومه أن يصيبهم العذاب بما هم فيه من الشرك، «فَيَقُولُوا:رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ..
الدرس الأول:44 - 51 قصة موسى في القرآن دليل على الوحي
«وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ،وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ.وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ.وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ،فَيَقُولُوا:رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا:لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ! أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ؟ قالُوا:سِحْرانِ:تَظاهَرا.وَقالُوا:إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ.قُلْ:فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ.إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ.وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» ..
والغربي هو الجانب الغربي للطور الذي جعله اللّه ميقاتا مع موسى - عليه السّلام - بعد أجل محدد ..ثلاثين ليلة،أتمها بعشر.فكانت أربعين ليلة (على ما ذكر في سورة الأعراف) وفي هذا الميقات قضي