فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 4997

الكريم في حضرة اللّه.يا للّه! كم ذا يفيض اللّه على عباده من كرمه! وكم ذا يغمرهم سبحانه بفضله! ومن هم - كائنا ما كان عملهم وعبادتهم وطاعتهم وتطلعهم - حتى يتولى اللّه جل جلاله إعداد ما يدخره لهم من جزاء،في عناية ورعاية وود واحتفال؟ لولا أنه فضل اللّه الكريم المنان؟!

الدرس السادس:18 - 22 صور لنعيم المؤمنين مقارنا بعذاب الكافرين

وأمام مشهد المجرمين البائس الذليل ومشهد المؤمنين الناعم الكريم،يعقب بتلخيص مبدأ الجزاء العادل،الذي يفرق بين المسيئين والمحسنين في الدنيا أو الآخرة والذي يعلق الجزاء بالعمل،على أساس العدل الدقيق: « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا؟ لا يَسْتَوُونَ.أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ.كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها،وَقِيلَ لَهُمْ:ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها؟ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ» ..

وما يستوي المؤمنون والفاسقون في طبيعة ولا شعور ولا سلوك،حتى يستووا في الجزاء في الدنيا وفي الآخرة سواء.والمؤمنون مستقيمو الفطرة متجهون إلى اللّه،عاملون على منهاجه القويم.والفاسقون منحرفون شاردون مفسدون في الأرض لا يستقيمون على الطريق الواصل المتفق مع نهج اللّه للحياة،وقانونه الأصيل.فلا عجب إذن أن يختلف طريق المؤمنين والفاسقين في الآخرة،وأن يلقى كل منهما الجزاء الذي يناسب رصيده وما قدمت يداه.

«أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى » التي تؤويهم وتضمهم «نُزُلًا» ينزلون فيه ويثوون،جزاء «بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» ..

«وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ» ..يصيرون إليها ويأوون.ويا سوءها من مأوى خير منه التشريد! «كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها» وهو مشهد فيه حركة المحاولة للفرار والدفع للنار. «وَقِيلَ لَهُمْ:ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» .فهو التقريع زيادة على الدفع والتعذيب.

ذلك مصير الفاسقين في الآخرة.وليسوا مع هذا متروكين إلى ذلك الموعد.فاللّه يتوعدهم بالعذاب في هذه الدنيا قبل عذاب الآخرة: «وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ» ..

لكن ظلال الرحمة تتراءى من وراء هذا العذاب الأدنى فاللّه سبحانه وتعالى لا يحب أن يعذب عباده إذا لم يستحقوا العذاب بعملهم،وإذا لم يصروا على موجبات العذاب.فهو يوعدهم بأن يأخذهم بالعذاب في الأرض «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ..وتستيقظ فطرتهم،ويردهم ألم العذاب إلى الصواب.ولو فعلوا لما صاروا إلى مصير الفاسقين الذي رأيناه في مشهدهم الأليم.فأما إذا ذكروا بآيات ربهم فأعرضوا عنها وجاءهم العذاب الأدنى فلم يرجعوا ولم يعتبروا فإنهم إذن ظالمون «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت