فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 4997

ثم يصف المشركين وانقباض قلوبهم عند ذكر كلمة التوحيد وانبساطها عند ذكر كلمة الشرك.ويعقب على هذا بدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى إعلان كلمة التوحيد خالصة،وترك أمر المشركين للّه.ويصورهم يوم القيامة وهم يودون لو يفتدون بملء الأرض ومثله معه.وقد تكشف لهم من اللّه ما يذهل ويخيف! ذلك.وهم يدعون اللّه وحده إذا أصابهم الضر.فإذا وهبهم منه نعمة ادعوا دعاوي عريضة وقال قائلهم:إنما أوتيته على علم عندي! الكلمة التي قالها الذين من قبلهم فأخذهم اللّه القادر على أن يأخذ هؤلاء.وما هم بمعجزين.وما كان بسط الرزق وقبضه إلا سنة من سنن اللّه،تجري وفق حكمته وتقديره وهو وحده الباسط القابض: «إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون» ..

الدرس الأول:36 - 40 التوكل على الله وكفالته لعباده

«أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ؟ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ.وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ.وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ.أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.قُلْ:أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ،إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ؟ قُلْ:حَسْبِيَ اللَّهُ،عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ.قُلْ:يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ» ..

هذه الآيات الأربع تصور منطق الإيمان الصحيح،في بساطته وقوته،ووضوحه،وعمقه.كما هو في قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وكما ينبغي أن يكون في قلب كل مؤمن برسالة،وكل قائم بدعوة.

وهي وحدها دستوره الذي يغنيه ويكفيه،ويكشف له الطريق الواصل الثابت المستقيم.

وقد ورد في سبب نزولها أن مشركي قريش كانوا يخوفون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من آلهتهم،ويحذرونه من غضبها،وهو يصفها بتلك الأوصاف المزرية بها،ويوعدونه بأنه إن لم يسكت عنها فستصيبه بالأذى [1] ..ولكن مدلول هذه الآيات أوسع وأشمل.فهي تصور حقيقة المعركة بين الداعية إلى الحق وكل ما في الأرض من قوى مضادة.كما تصور الثقة واليقين والطمأنينة في القلب المؤمن،بعد وزن هذه القوى بميزانها الصحيح. «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ» ؟

بلى! فمن ذا يخيفه،وماذا يخيفه؟ إذا كان اللّه معه؟ وإذا كان هو قد اتخذ مقام العبودية وقام بحق هذا المقام؟ ومن ذا يشك في كفاية اللّه لعبده وهو القوي القاهر فوق عباده؟

«وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ» ..فكيف يخاف؟ والذين من دون اللّه لا يخيفون من يحرسه اللّه.وهل في الأرض كلها إلا من هم دون اللّه؟

(1) - عن قتادة ( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) الآلهة، قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى شعب بسُقام ليكسر العزّى، فقال سادنها، وهو قيمها:يا خالد أنا أحذّركها، إن لها شدّة لا يقوم إليها شيء، فمشى إليها خالد بالفأس فهشّم أنفها".تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [21 /294] صحيح مرسل

سقام كغراب:واد بالحجاز،حمته قريش للعزى،يضاهئون به حرم الكعبة . ا هـ من معجم ياقوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت