فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 4997

الوحدة التاسعة عشرة:[سورة البقرة(2):الآيات 275 إلى 281]

{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281) }

مقدمة الوحدة النظام الاقتصادي الإسلامي مقابل النظام الربوي

الوجه الآخر المقابل للصدقة التي عرض دستورها في الدرس الماضي ..الوجه الكالح الطالح هو الربا! الصدقة عطاء وسماحة،وطهارة وزكاة،وتعاون وتكافل..والربا شح،وقذارة ودنس،وأثرة وفردية ..

والصدقة نزول عن المال بلا عوض ولا رد.والربا استرداد للدين ومعه زيادة حرام مقتطعة من جهد المدين أو من لحمه.من جهده إن كان قد عمل بالمال الذي استدانه فربح نتيجة لعمله هو وكده.ومن لحمه إن كان لم يربح أو خسر،أو كان قد أخذ المال للنفقة منه على نفسه وأهله ولم يستربحه شيئا ..

ومن ثم فهو - الربا - الوجه الآخر المقابل للصدقة ..الوجه الكالح الطالح! لهذا عرضه السياق مباشرة بعد عرض الوجه الطيب السمح الطاهر الجميل الودود! عرضه عرضا منفرا،يكشف عما في عملية الربا من قبح وشناعة.ومن جفاف في القلب وشر في المجتمع،وفساد في الأرض وهلاك للعباد.

ولم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا.ولا بلغ من التهديد في اللفظ والمعنى ما بلغ التهديد في أمر الربا - في هذه الآيات وفي غيرها في مواضع أخرى - وللّه الحكمة البالغة.فلقد كانت للربا في الجاهلية مفاسده وشروره.ولكن الجوانب الشائهة القبيحة من وجهه الكالح ما كانت كلها بادية في مجتمع الجاهلية كما بدت اليوم وتكشفت في عالمنا الحاضر،ولا كانت البثور والدمامل في ذلك الوجه الدميم مكشوفة كلها كما كشفت اليوم في مجتمعنا الحديث.فهذه الحملة المفزعة البادية في هذه الآيات على ذلك النظام المقيت،تتكشف اليوم حكمتها على ضوء الواقع الفاجع في حياة البشرية.أشد مما كانت متكشفة في الجاهلية الأولى.ويدرك - من يريد أن يتدبر حكمة اللّه وعظمة هذا الدين وكمال هذا المنهج ودقة هذا النظام - يدرك اليوم من هذا كله ما لم يكن يدركه الذين واجهوا هذه النصوص أول مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت