فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 4997

هذه السورة مكية نزلت بعد الشعراء وهي تمضي على نسقها في الأداء:مقدمة وتعقيب يتمثل فيهما موضوع السورة الذي تعالجه وقصص بين المقدمة والتعقيب يعين على تصوير هذا الموضوع،ويؤكده،ويبرز فيه مواقف معينة للموازنة بين موقف المشركين في مكة ومواقف الغابرين قبلهم من شتى الأمم،للعبرة والتدبر في سنن اللّه وسنن الدعوات.

وموضوع السورة الرئيسي - كسائر السور المكية - هو العقيدة:الإيمان باللّه،وعبادته وحده،والإيمان بالآخرة،وما فيها من ثواب وعقاب.والإيمان بالوحي وأن الغيب كله للّه،لا يعلمه سواه.والإيمان بأن اللّه هو الخالق الرازق واهب النعم وتوجيه القلب إلى شكر أنعم اللّه على البشر.والإيمان بأن الحول والقوة كلها للّه،وأن لا حول ولا قوة إلا باللّه.

ويأتي القصص لتثبيت هذه المعاني وتصوير عاقبة المكذبين بها،وعاقبة المؤمنين.

تأتي حلقة من قصة موسى - عليه السّلام - تلي مقدمة السورة.حلقة رؤيته للنار وذهابه إليها،وندائه من الملأ الأعلى،وتكليفه الرسالة إلى فرعون وملئه.ثم يعجل السياق بخبر تكذيبهم بآيات اللّه وهم على يقين من صدقها وعاقبة التكذيب مع اليقين .. «وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين» .وكذلك شأن المشركين في مكة كان مع آيات القرآن المبين.

وتليها إشارة إلى نعمة اللّه على داود وسليمان - عليهما السلام - ثم قصة سليمان مع النملة،ومع الهدهد ،ومع ملكة سبأ وقومها.وفيها تظهر نعمة اللّه على داود وسليمان وقيامهما بشكر هذه النعمة.وهي نعمة العلم والملك والنبوة مع تسخير الجن والطير لسليمان.وفيها تظهر كذلك أصول العقيدة التي يدعو إليها كل رسول.

ويبرز بصفة خاصة استقبال ملكة سبأ وقومها لكتاب سليمان - وهو عبد من عباد اللّه - واستقبال قريش لكتاب اللّه.هؤلاء يكذبون ويجحدون.وأولئك يؤمنون ويسلمون.واللّه هو الذي وهب سليمان ما وهب،وسخر له ما سخر.وهو الذي يملك كل شيء، وهو الذي يعلم كل شيء.وما ملك سليمان وما علمه إلا قطرة من ذلك الفيض الذي لا يغيض.

وتليها قصة صالح مع قومه ثمود.ويبرز فيها تآمر المفسدين منهم عليه وعلى أهله،وتبييتهم قتله ثم مكر اللّه بالقوم،ونجاة صالح والمؤمنين معه،وتدمير ثمود مع المتآمرين: «فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا» ..وقد كانت قريش تتآمر على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وتبيت له،كما بيتت ثمود لصالح وللمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت