فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 4997

نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (47) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)

الدرس الأول:1 - 7 توجيهات للرسول المدثر

«يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.قُمْ فَأَنْذِرْ.وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ.وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ.وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ.وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» .

إنه النداء العلوي الجليل،للأمر العظيم الثقيل ..نذارة هذه البشرية وإيقاظها،وتخليصها من الشر في الدنيا،ومن النار في الآخرة وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل فوات الأوان ..وهو واجب ثقيل شاق،حين يناط بفرد من البشر - مهما يكن نبيا رسولا - فالبشرية من الضلال والعصيان والتمرد والعتو والعناد والإصرار والالتواء والتفصي من هذا الأمر،بحيث تجعل من الدعوة أصعب وأثقل ما يكلفه إنسان من المهام في هذا الوجود! «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.قُمْ فَأَنْذِرْ» ..والإنذار هو أظهر ما في الرسالة،فهو تنبيه للخطر القريب الذي يترصد للغافلين السادرين في الضلال وهم لا يشعرون.وفيه تتجلى رحمة اللّه بالعباد،وهم لا ينقصون في ملكه شيئا حين يضلون،ولا يزيدون في ملكه شيئا حين يهتدون.غير أن رحمته اقتضت أن يمنحهم كل هذه العناية ليخلصوا من العذاب الأليم في الآخرة،ومن الشر الموبق في الدنيا.وأن يدعوهم رسله ليغفر لهم ويدخلهم جنته من فضله! ثم يوجه اللّه رسوله في خاصة نفسه بعد إذ كلفه نذارة غيره:يوجهه إلى تكبير ربه: «وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ» ..ربك وحده ..فهو وحده الكبير،الذي يستحق التكبير.

وهو توجيه يقرر جانبا من التصور الإيماني لمعنى الألوهية،ومعنى التوحيد.

إن كل أحد،وكل شيء،وكل قيمة،وكل حقيقة ..صغير ..واللّه وحده هو الكبير ..وتتوارى الأجرام والأحجام،والقوى والقيم،والأحداث والأحوال،والمعاني والأشكال وتنمحي في ظلال الجلال والكمال،للّه الواحد الكبير المتعال.

وهو توجيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليواجه نذارة البشرية،ومتاعبها وأهوالها وأثقالها،بهذا التصور،وبهذا الشعور،فيستصغر كل كيد،وكل قوة،وكل عقبة،وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه النذارة،هو الكبير ..ومشاق الدعوة وأهوالها في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور وهذا الشعور.

ويوجهه إلى التطهر: «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» ..وطهارة الثياب كناية في الاستعمال العربي عن طهارة القلب والخلق والعمل ..طهارة الذات التي تحتويها الثياب،وكل ما يلم بها أو يمسها ..والطهارة هي الحالة المناسبة للتلقي من الملأ الأعلى.كما أنها ألصق شيء بطبيعة هذه الرسالة.وهي بعد هذا وذلك ضرورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت