فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 4997

تتحدث هذه السورة القصيرة عن الانقلاب الكوني الذي تتحدث عنه سورة التكوير.ولكنها تتخذ لها شخصية أخرى،وسمتا خاصا بها،وتتجه إلى مجالات خاصة بها تطوّف بالقلب البشري فيها وإلى لمسات وإيقاعات من لون جديد.هادئ عميق.لمسات كأنها عتاب.وإن كان في طياته وعيد! ومن ثم فإنها تختصر في مشاهد الانقلاب،فلا تكون هي طابع السورة الغالب - كما هو الشأن في سورة التكوير - لأن جو العتاب أهدأ،وإيقاع العتاب أبطأ ..وكذلك إيقاع السورة الموسيقي.فهو يحمل هذا الطابع.

فيتم التناسق في شخصية السورة والتوافق! إنها تتحدث في المقطع الأول عن انفطار السماء وانتثار الكواكب،وتفجير البحار وبعثرة القبور كحالات مصاحبة لعلم كل نفس بما قدمت وأخرت،في ذلك اليوم الخطير ..

وفي المقطع الثاني تبدأ لمسة العتاب المبطنة بالوعيد،لهذا الإنسان الذي يتلقى من ربه فيوض النعمة في ذاته وخلقته،ولكنه لا يعرف للنعمة حقها،ولا يعرف لربه قدره،ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة: «يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ؟ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ» ..

وفي المقطع الثالث يقرر علة هذا الجحود والإنكار.فهي التكذيب بالدين - أي بالحساب - وعن هذا التكذيب ينشأ كل سوء وكل جحود.ومن ثم يؤكد هذا الحساب توكيدا،ويؤكد عاقبته وجزاءه المحتوم: «كَلَّا.بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ.وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ.يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ.إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ.وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ.يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ.وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» ..

فأما المقطع الأخير فيصور ضخامة يوم الحساب وهوله،وتجرد النفوس من كل حول فيه،وتفرد اللّه سبحانه بأمره الجليل: «وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ؟ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ؟ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا،وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ» ..

فالسورة في مجموعها حلقة في سلسلة الإيقاعات والطرقات التي يتولاها هذا الجزء كله بشتى الطرق والأساليب.

[سورة الانفطار (82) :الآيات 1 إلى 19]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت