فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 4997

وقصة سليمان مع ملكة سبأ نموذج واف للقصة في القرآن،ولطريقة الأداء الفني كذلك.فهي قصة حافلة بالحركة،وبالمشاعر،وبالمشاهد،وبتقطيع هذه المشاهد ووضع الفجوات الفنية بينها! فلنأخذ في عرضها بالتفصيل:

الدرس الأول:15 - 19 وراثة سليمان لداود ومسيره مع جيشه

«وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا.وَقالا:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» .

هذه هي إشارة البدء في القصة.وإعلان الافتتاح.خبر تقريري عن أبرز النعم التي أنعم اللّه بها على داود وسليمان - عليهما السلام - نعمة العلم.فأما عن داود فقد ورد تفصيل ما آتاه اللّه من العلم في سور أخرى.منها تعليمه الترتيل بمقاطع الزبور،ترتيلا يتجاوب به الكون من حوله،فتؤوب الجبال معه والطير،لحلاوة صوته،وحرارة نبراته،واستغراقه في مناجاة ربه،وتجرده من العوائق والحواجز التي تفصل بينه وبين ذرات هذا الوجود.ومنها تعليمه صناعة الزرد وعدة الحرب،وتطويع الحديد له،ليصوغ منه من هذا ما يشاء.ومنها تعليمه القضاء بين الناس،مما شاركه فيه سليمان.

وأما سليمان ففي هذه السورة تفصيل ما علمه اللّه من منطق الطير وما إليه بالإضافة إلى ما ذكر في سور أخرى من تعليمه القضاء،وتوجيه الرياح المسخرة له بأمر اللّه.

تبدأ القصة بتلك الإشارة: «وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا» وقبل أن تنتهي الآية يجيء شكر داود وسليمان على هذه النعمة،وإعلان قيمتها وقدرها العظيم،والحمد للّه الذي فضلهما بها على كثير من عباده المؤمنين.فتبرز قيمة العلم،وعظمة المنة به من اللّه على العباد،وتفضيل من يؤتاه على كثير من عباد اللّه المؤمنين.

ولا يذكر هنا نوع العلم وموضوعه لأن جنس العلم هو المقصود بالإبراز والإظهار.وللإيحاء بأن العلم كله هبة من اللّه،وبأن اللائق بكل ذي علم أن يعرف مصدره،وأن يتوجه إلى اللّه بالحمد عليه،وأن ينفقه فيما يرضي اللّه الذي أنعم به وأعطاه.فلا يكون العلم مبعدا لصاحبه عن اللّه،ولا منسيا له إياه.وهو بعض مننه وعطاياه والعلم الذي يبعد القلب عن ربه علم فاسد،زائغ عن مصدره وعن هدفه.لا يثمر سعادة لصاحبه ولا للناس.إنما يثمر الشقاء والخوف والقلق والدمار،لأنه انقطع عن مصدره،وانحرف عن وجهته،وضل طريقه إلى اللّه ..

ولقد انتهت البشرية اليوم إلى مرحلة جيدة من مراحل العلم.بتحطيم الذرة واستخدامها.ولكن ماذا جنت البشرية حتى اليوم من مثل هذا العلم الذي لا يذكر أصحابه اللّه،ولا يخشونه،ولا يحمدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت