فهرس الكتاب

الصفحة 4506 من 4997

«وتتكون الشبكية من تسع طبقات منفصلة،والطبقة التي في أقصى الداخل تتكون من أعواد ومخروطات.ويقال:إن عدد الأولى ثلاثون مليون عود،وعدد الثانية ثلاثة ملايين مخروط.وقد نظمت كلها في تناسب محكم بالنسبة لبعضها البعض وبالنسبة للعدسات ..وعدسة عينيك تختلف في الكثافة،ولذا تجمع كل الأشعة في بؤرة،ولا يحصل الإنسان على مثل ذلك في أية مادة من جنس واحد كالزجاج مثلا » [1] ..

فأما الأفئدة فهي هذه الخاصية التي صار بها الإنسان إنسانا.وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف بها الإنسان في هذا الملك العريض.والتي حمل بها الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال.أمانة الإيمان الاختياري،والاهتداء الذاتي،والاستقامة الإرادية على منهج اللّه القويم [2] ولا يعلم أحد ماهية هذه القوة،ولا مركزها،داخل الجسم أو خارجه! فهي سر اللّه في الإنسان لم يعلمه أحد سواه.

وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى،فإنه لم يشكر: «قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ» ..وهو أمر يثير الخجل والحياء عند التذكير به،كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد وكافر،لا يشكر نعمة اللّه عليه وهو لا يوفيها حقها لو عاش للشكر دون سواه!

الدرس الثالث عشر:24 - 27 حقيقة البعث وقدومه المفاجئ وحسرة الكفار

ثم يذكرهم أن اللّه لم ينشئ البشر ويمنحهم هذه الخصائص عبثا ولا جزافا لغير قصد ولا غاية.إنما هي فرصة الحياة للابتلاء.ثم الجزاء في يوم الجزاء: «قُلْ:هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ،وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» ..والذرء:الإكثار.ويحمل كذلك معنى الانتشار.والحشر:الجمع بعد النشر في الأرجاء.وهما حركتان متقابلتان من الناحية التصورية،تقابلهما من الناحية المعنوية.ذلك مشهد للإكثار من الخلق ونشرهم أو نثرهم في الأرض.وهذا مشهد لجمعهم منها وحشرهم بعد النشر والنثر! ويجمعهما السياق في آية واحدة،ليتقابل المشهدان في الحس والتصور على طريقة القرآن.وليتذكر البشر وهم منتشرون في الأرض أن هناك غاية هم صائرون إليها،هي الجمع والحشر.وأن هناك أمرا وراء هذا،ووراء الابتلاء بالموت والحياة.

ثم يحكي شكهم في هذا الحشر،وارتيابهم في هذا الوعد: «وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ؟ ..وهو سؤال الشاك المستريب.كما أنه سؤال المماحك المتعنت.فإن معرفة موعد هذا الوعد وميقاته لا تقدم ولا تؤخر ولا علاقة لها بحقيقته،وهو أنه يوم الجزاء بعد الابتلاء .ويستوي بالقياس إليهم أن يجيء غدا أو أن يجيء بعد ملايين السنين ..فالمهم أنه آت،وأنهم محشورون فيه،وأنهم مجازون بما عملوا في

(1) - نقلا عن كتاب:العلم يدعو للإيمان ترجمة الأستاذ محمود صالح الفلكي ص 113. ( السيد رحمه الله )

(2) - يراجع تفسير قوله تعالى:إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ... في ص 2884 - 2886 من الجزء 22 من الظلال. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت