وجدارة: «لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ» وأنهم معجلون إليها غير مؤخرين عنها: «وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ» والفرط هو ما يسبق،والمفرط ما يقدم ليسبق فلا يؤجل.
وبعد فإن القوم ليسوا أول من انحرف،وليسوا أول من جدف،فقد كان قبلهم منحرفون ومجدفون،أغواهم الشيطان،وزين لهم ما انحرفوا إليه من تصورات وأعمال،فصار وليهم الذي يشرف عليهم ويصرفهم وإنما أرسل اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليستنقذهم،وليبين لهم الحق من الباطل،ويفصل فيما وقع بينهم من خلاف في عقائدهم وكتبهم وليكون هدى ورحمة لمن يؤمنون.
« تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ،فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ،فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ،وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ،وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..
فوظيفة الكتاب الأخير والرسالة الأخيرة هي الفصل فيما شجر من خلاف بين أصحاب الكتب السابقة وطوائفهم.إذ الأصل هو التوحيد،وكل ما طرأ على التوحيد من شبهات وكل ما شابه من شرك في صورة من الصور،ومن تشبيه وتمثيل ..كله باطل جاء القرآن الكريم ليجلوه وينفيه.وليكون هدى ورحمة لمن استعدت قلوبهم للإيمان وتفتحت لتلقيه.