فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 4997

الدرس الأول:1 - 3 القسم بمخلوقات عظيمة

«وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ،وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ،وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ» ..

تبدأ السورة - قبل الإشارة إلى حادث الأخدود - بهذا القسم:بالسماء ذات البروج،وهي إما أن تكون أجرام النجوم الهائلة وكأنها بروج السماء الضخمة أي قصورها المبنية،كما قال: «وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ» ..وكما قال «أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها» ..وإما أن تكون هي المنازل التي تتنقل فيها تلك الأجرام في أثناء دورانها،وهي مجالاتها التي لا تتعداها في جريانها في السماء.والإشارة إليها يوحي بالضخامة.وهو الظل المراد إلقاؤه في هذا الجو.

«وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ» ..وهو يوم الفصل في أحداث الدنيا،وتصفية حساب الأرض وما كان فيها.وهو الموعود الذي وعد اللّه بمجيئه،ووعد بالحساب والجزاء فيه وأمهل المتخاصمين والمتقاضين إليه.وهو اليوم العظيم الذي تتطلع إليه الخلائق،وتترقبه لترى كيف تصير الأمور.

«وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ» ..في ذلك اليوم الذي تعرض فيه الأعمال،وتعرض فيه الخلائق،فتصبح كلها مشهودة،ويصبح الجميع شاهدين ..ويعلم كل شيء.ويظهر مكشوفا لا يستره ساتر عن القلوب والعيون ..

وتلتقي السماء ذات البروج،واليوم الموعود،وشاهد ومشهود ..تلتقي جميعا في إلقاء ظلال الاهتمام والاحتفال والاحتشاد والضخامة على الجو الذي يعرض فيه بعد ذلك حادث الأخدود ..كما توحي بالمجال الواسع الشامل الذي يوضع فيه هذا الحادث.وتوزن فيه حقيقته ويصفى فيه حسابه ..وهو أكبر من مجال الأرض،وأبعد من مدى الحياة الدنيا وأجلها المحدود ..

الدرس الثاني:4 - 9 جريمة أصحاب الأخدود في حرق المؤمنين بالنار

وبعد رسم هذا الجو،وفتح هذا المجال،تجيء الإشارة إلى الحادث في لمسات قلائل: «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ.النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ.إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ.وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ.وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» ..

عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّى قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَىَّ غُلاَمًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ.فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلاَمًا يُعَلِّمُهُ فَكَانَ فِى طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلاَمَهُ فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ حَبَسَنِى أَهْلِى.وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ حَبَسَنِى السَّاحِرُ.فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِىَ النَّاسُ.فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت