فهرس الكتاب

الصفحة 3672 من 4997

الدرس الأول:9 لفت الأنظار إلى الرياح والمطر والنبات

«وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ،فَتُثِيرُ سَحابًا،فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ،فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.كَذلِكَ النُّشُورُ» ..

وهذا المشهد يتردد في معرض دلائل الإيمان الكونية في القرآن.مشهد الرياح،تثير السحب تثيرها من البحار،فالرياح الساخنة هي المثيرة للبخار والرياح الباردة هي المكثفة له حتى يصير سحابا ثم يسوق اللّه هذا السحاب بالتيارات الهوائية في طبقات الجو المختلفة،فتذهب يمينا وشمالا إلى حيث يريد اللّه لها أن تذهب،وإلى حيث يسخرها ويسخر مثيراتها من الرياح والتيارات،حتى تصل إلى حيث يريد لها أن تصل ..إلى بلد ميت ..مقدر في علم اللّه أن تدب فيه الحياة بهذا السحاب.والماء حياة كل شيء في هذه الأرض. «فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» ..وتتم الخارقة التي تحدث في كل لحظة والناس في غفلة عن العجب العاجب فيها.وهم مع وقوع هذه الخارقة في كل لحظة يستبعدون النشور في الآخرة.وهو يقع بين أيديهم في الدنيا .. «كَذلِكَ النُّشُورُ» ..في بساطة ويسر،وبلا تعقيد ولا جدل بعيد! هذا المشهد يتردد في معرض دلائل الإيمان الكونية في القرآن لأنه دليل واقعي ملموس،لا سبيل إلى المكابرة فيه.ولأنه من جانب آخر يهز القلوب حقا حين تتملاه وهي يقظى ويلمس المشاعر لمسا موحيا حين تتجه إلى تأمله.وهو مشهد بهيج جميل مثير.وبخاصة في الصحراء حيث يمر عليها الإنسان اليوم وهي محل جدب جرداء.ثم يمر عليها غدا وهي ممرعة خضراء من آثار الماء.والقرآن يتخذ موحياته من مألوف البشر المتاح لهم،مما يمرون عليه غافلين.وهو معجز معجب حين تتملاه البصائر والعيون.

الدرس الثاني:10 العزة بيد الله وحده وانقلاب مكر الكفار على أنفسهم

ومن مشهد الحياة النابضة في الموات ينتقل نقلة عجيبة - شيئا - إلى معنى نفسي ومطلب شعوري.

ينتقل إلى معنى العزة والرفعة والمنعة والاستعلاء.ويربط هذا المعنى بالقول الطيب الذي يصعد إلى اللّه والعمل الصالح الذي يرفعه اللّه.كما يعرض الصفحة المقابلة.صفحة التدبير السيّء والمكر الخبيث،وهو يهلك ويبور: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا،إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ،وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ،وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ» ..

ولعل الرابط الذي يصل بين الحياة النامية في الموات،والكلمة الطيبة والعمل الصالح،هو الحياة الطيبة في هذه وفي تلك وما بينهما من صلة في طبيعة الكون والحياة.وهي الصلة التي سبقت الإشارة إليها في سورة إبراهيم. «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ،وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ» ..وهو شبه حقيقي في طبيعة الكلمة وطبيعة الشجرة وما فيهما من حياة ونماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت