فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 4997

وتستمد من صفات اللّه المطلقة ليحققها البشر في حدود الطاقة،كي يحققوا إنسانيتهم العليا،وكي يصبحوا أهلا لتكريم اللّه لهم واستخلافهم في الأرض وكي يتأهلوا للحياة الرفيعة الأخرى: «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» ..ومن ثم فهي غير مقيدة ولا محدودة بحدود من أي اعتبارات قائمة في الأرض إنما هي طليقة ترتفع إلى أقصى ما يطيقه البشر،لأنها تتطلع إلى تحقيق صفات اللّه الطليقة من كل حد ومن كل قيد.ثم إنها ليست فضائل مفردة:صدق.وأمانة.وعدل.ورحمة.وبر ....إنما هي منهج متكامل،تتعاون فيه التربية التهذيبية مع الشرائع التنظيمية وتقوم عليه فكرة الحياة كلها واتجاهاتها جميعا،وتنتهي في خاتمة المطاف إلى اللّه.لا إلى أي اعتبار آخر من اعتبارات هذه الحياة! وقد تمثلت هذه الأخلاقية الإسلامية بكمالها وجمالها وتوازنها واستقامتها واطرادها وثباتها في محمد - صلى الله عليه وسلم - وتمثلت في ثناء اللّه العظيم،وقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» ..

الدرس الثالث:5 - 7 تهديد الكفار بفضحهم

وبعد هذا الثناء الكريم على عبده يطمئنه إلى غده مع المشركين،الذين رموه بذلك البهت اللئيم ويهددهم بافتضاح أمرهم وانكشاف بطلانهم وضلالهم المبين: «فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ.بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ.إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» ..والمفتون الذي يطمئن اللّه نبيه إلى كشفه وتعيينه هو الضال.أو هو الممتحن الذي يكشف الامتحان عن حقيقته.

وكلا المدلولين قريب من قريب ..وهذا الوعد فيه من الطمأنينة لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين معه،بقدر ما فيه من التهديد للمناوئين له المفترين عليه ..أيا كان مدلول الجنون الذي رموه به.والأقرب إلى الظن أنهم لم يكونوا يقصدون به ذهاب العقل.فالواقع يكذب هذا القول.إنما كانوا يعنون به مخالطة الجنة له،وإيحاءهم إليه بهذا القول الغريب البديع - كما كانوا يظنون أن لكل شاعر شيطانا هو الذي يمده ببديع القول! - وهو مدلول بعيد عن حقيقة حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وغريب عن طبيعة ما يوحى إليه من القول الثابت الصادق المستقيم.

وهذا الوعد من اللّه يشير إلى أن الغد سيكشف عن حقيقة النبي وحقيقة مكذبيه.ويثبت أيهم الممتحن بما هو فيه أو أيهم الضال فيما يدعيه.ويطمئنه إلى أن ربه «هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» ..وربه هو الذي أوحى إليه،فهو يعلم أنه المهتدي ومن معه.وفي هذا ما يطمئنه وما يقلق أعداءه،وما يبعث في قلوبهم التوجس والقلق لما سيجيء!

الدرس الرابع:8 - 9 عدم طاعة الكفار وعدم الإستجابة لمداهنتهم

ثم يكشف اللّه له عن حقيقة حالهم،وحقيقة مشاعرهم،وهم يخاصمونه ويجادلونه في الحق الذي معه،ويرمونه بما يرمونه،وهم مزعزعو العقيدة فيما لديهم من تصورات الجاهلية،التي يتظاهرون بالتصميم عليها.إنهم على استعداد للتخلي عن الكثير منها في مقابل أن يتخلى هو عن بعض ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت