فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 4997

سبيل اللّه.وهذا يكدح لشهوة ونزوة.وهذا يكدح لعقيدة ودعوة.وهذا يكدح إلى النار.وهذا يكدح إلى الجنة ..والكل يحمل حمله ويصعد الطريق كادحا إلى ربه فيلقاه! وهناك يكون الكبد الأكبر للأشقياء.وتكون الراحة الكبرى للسعداء.

إنه الكبد طبيعة الحياة الدنيا.تختلف أشكاله وأسبابه.ولكنه هو الكبد في النهاية.فأخسر الخاسرين هو من يعاني كبد الحياة الدنيا لينتهي إلى الكبد الأشق الأمرّ في الأخرى.وأفلح الفالحين من يكدح في الطريق إلى ربه ليلقاه بمؤهلات تنهي عنه كبد الحياة،وتنتهي به إلى الراحة الكبرى في ظلال اللّه.

على أن في الأرض ذاتها بعض الجزاء على ألوان الكدح والعناء.إن الذي يكدح للأمر الجليل ليس كالذي يكدح للأمر الحقير.ليس مثله طمأنينة بال وارتياحا للبذل،واسترواحا بالتضحية،فالذي يكدح وهو طليق من أثقال الطين،أو للانطلاق من هذه الأثقال،ليس كالذي يكدح ليغوص في الوحل ويلصق بالأرض كالحشرات والديدان! والذي يموت في سبيل دعوة ليس كالذي يموت في سبيل نزوة ..ليس مثله في خاصة شعوره بالجهد والكبد الذي يلقاه.

الدرس الثاني:5 - 7 الإنكار على بعض تصرفات الإنسان المالية

وبعد تقرير هذه الحقيقة عن طبيعة الحياة الإنسانية يناقش بعض دعاوى «الْإِنْسانَ» وتصوراته التي تشي بها تصرفاته: «أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ يَقُولُ:أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا.أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ؟» .

إن هذا «الْإِنْسانَ» المخلوق في كبد،الذي لا يخلص من عناء الكدح والكد،لينسى حقيقة حاله وينخدع بما يعطيه خالقه من أطراف القوة والقدرة والوجدان والمتاع،فيتصرف تصرف الذي لا يحسب أنه مأخوذ بعمله،ولا يتوقع أن يقدر عليه قادر فيحاسبه ..فيطغى ويبطش ويسلب وينهب،ويجمع ويكثر،ويفسق ويفجر،دون أن يخشى ودون أن يتحرج ..وهذه هي صفة الإنسان الذي يعرى قلبه من الإيمان.ثم إنه إذا دعي للخير والبذل (في مثل المواضع التي ورد ذكرها في السورة) «يَقُولُ:أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا» ..وأنفقت شيئا كثيرا فحسبي ما أنفقت وما بذلت!

«أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ» ؟ وينسى أن عين اللّه عليه،وأن علمه محيط به،فهو يرى ما أنفق،ولما ذا أنفق؟ ولكن هذا «الْإِنْسانَ» كأنما ينسى هذه الحقيقة،ويحسب أنه في خفاء عن عين اللّه!

الدرس الثالث:8 - 10 تذكير الإنسان ببعض نعم الله عليه

وأمام هذا الغرور الذي يخيل للإنسان أنه ذو منعة وقوة،وأمام ضنه بالمال وادعائه أنه بذل الكثير،يجابهه القرآن بفيض الآلاء عليه في خاصة نفسه،وفي صميم تكوينه،وفي خصائص طبيعته واستعداداته،تلك الآلاء التي لم يشكرها ولم يقم بحقها عنده: «أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ؟ وَلِسانًا وَشَفَتَيْنِ؟ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ؟» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت