فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 4997

فوصفهم اللّه بأن أكثرهم لا يعقلون.وكرّه إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرمة رسول اللّه القائد والمربي.وبيّن لهم الأولى والأفضل وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم.وحبب إليهم التوبة والإنابة،ورغبهم في المغفرة والرحمة.

وقد وعى المسلمون هذا الأدب الرفيع،وتجاوزوا به شخص رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى كل أستاذ وعالم.لا يزعجونه حتى يخرج إليهم ولا يقتحمون عليه حتى يدعوهم ..يحكى عن أبي عبيد - العالم الزاهد الراوية الثقة - أنه قال: «ما دققت بابا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه»

الدرس الثاني:6 - 8 توجيه المسلمين للتثبت من خبر الفاسق وبيان آثار الإيمان

« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ،لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ،وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ،أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ،فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً،وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

كان النداء الأول لتقرير جهة القيادة ومصدر التلقي.وكان النداء الثاني لتقرير ما ينبغي من أدب للقيادة وتوقير.وكان هذا وذلك هو الأساس لكافة التوجيهات والتشريعات في السورة.فلا بد من وضوح المصدر الذي يتلقى عنه المؤمنون،ومن تقرير مكان القيادة وتوقيرها،لتصبح للتوجيهات بعد ذلك قيمتها ووزنها وطاعتها.ومن ثم جاء هذا النداء الثالث يبين للمؤمنين كيف يتلقون الأنباء وكيف يتصرفون بها ويقرر ضرورة التثبت من مصدرها: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا،أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ،فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» ..ويخصص الفاسق لأنه مظنة الكذب.وحتى لا يشيع الشك بين الجماعة المسلمة في كل ما ينقله أفرادها من أنباء،فيقع ما يشبه الشلل في معلوماتها.فالأصل في الجماعة المؤمنة أن يكون أفرادها موضع ثقتها،وأن تكون أنباؤهم مصدقة مأخوذا بها.فأما الفاسق فهو موضع الشك حتى يثبت خبره.وبذلك يستقيم أمر الجماعة وسطا بين الأخذ والرفض لما يصل إليها من أنباء.ولا تعجل الجماعة في تصرف بناء على خبر فاسق.فتصيب قوما بظلم عن جهالة وتسرع.فتندم على ارتكابها ما يغضب اللّه،ويجانب الحق والعدل في اندفاع.

وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على صدقات بني المصطلق.

عن الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيِّ،قَالَ:قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَعَانِي إِلَى الإِِسْلاَمِ،فَدَخَلْتُ فِيهِ،وَأَقْرَرْتُ بِهِ،فَدَعَانِي إِلَى الزَّكَاةِ،فَأَقْرَرْتُ بِهَا،وَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي،فَأَدْعُوهُمْ إِلَى الإِِسْلاَمِ،وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ،فَمَنْ اسْتَجَابَ لِي جَمَعْتُ زَكَاتَهُ،فَيُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا لإِبَّانِ كَذَا وَكَذَا لِيَأْتِيَكَ مَا جَمَعْتُ مِنَ الزَّكَاةِ،فَلَمَّا جَمَعَ الْحَارِثُ الزَّكَاةَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لَهُ،وَبَلَغَ الإِِبَّانَ الَّذِي أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ،احْتَبَسَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ،فَلَمْ يَأْتِهِ،فَظَنَّ الْحَارِثُ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت