فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 4997

مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ،فَدَعَا بِسَرَوَاتِ قَوْمِهِ،فَقَالَ لَهُمْ:إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ وَقَّتَ لِي وَقْتًا يُرْسِلُ إِلَيَّ رَسُولَهُ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الزَّكَاةِ،وَلَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخُلْفُ،وَلاَ أَرَى حَبْسَ رَسُولِهِ إِلاَّ مِنْ سَخْطَةٍ كَانَتْ،فَانْطَلِقُوا،فَنَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى الْحَارِثِ لِيَقْبِضَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِمَّا جَمَعَ مِنَ الزَّكَاةِ،فَلَمَّا أَنْ سَارَ الْوَلِيدُ حَتَّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ،فَرِقَ،فَرَجَعَ،فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ الْحَارِثَ مَنَعَنِي الزَّكَاةَ،وَأَرَادَ قَتْلِي،فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبَعْثَ إِلَى الْحَارِثِ،فَأَقْبَلَ الْحَارِثُ بِأَصْحَابِهِ إِذْ اسْتَقْبَلَ الْبَعْثَ وَفَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ،لَقِيَهُمُ الْحَارِثُ،فَقَالُوا:هَذَا الْحَارِثُ،فَلَمَّا غَشِيَهُمْ،قَالَ لَهُمْ:إِلَى مَنْ بُعِثْتُمْ ؟ قَالُوا:إِلَيْكَ،قَالَ:وَلِمَ ؟ قَالُوا:إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ بَعَثَ إِلَيْكَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ،فَزَعَمَ أَنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكَاةَ،وَأَرَدْتَ قَتْلَهُ قَالَ:لاَ،وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ،مَا رَأَيْتُهُ بَتَّةً،وَلاَ أَتَانِي فَلَمَّا دَخَلَ الْحَارِثُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:مَنَعْتَ الزَّكَاةَ،وَأَرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي ؟ قَالَ:لاَ،وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُهُ،وَلاَ أَتَانِي،وَمَا أَقْبَلْتُ إِلاَّ حِينَ احْتَبَسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ سَخْطَةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،وَرَسُولِهِ .قَالَ:فَنَزَلَتِ الْحُجُرَاتُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ،فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ،إِلَى هَذَا الْمَكَانِ: {فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] .

وعن أمّ سلمة، قالت:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال:فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت:فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون قال:فبلغ القوم رجوعه قال:فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا:نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدّقا، فسررنا بذلك، وقرّت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال، وأذّن بصلاة العصر; قال:ونزلت ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) . [2] "

وعن ابن عباس، قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ) ...الآية، قال:كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ثم أحد بني عمرو بن أمية، ثم أحد بني أبي معيط إلى بني المصطلق، ليأخذ منهم الصدقات، وإنه لما أتاهم الخبر فرحوا، وخرجوا ليَتَلَقَّوْا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنه لما حدّث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه، رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:يا رسول الله إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا، فبينما هو يحدّث نفسه أن يغزوهم، إذ أتاه الوفد،

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [6 /300] (18459) 18650 وتفسير ابن كثير - دار طيبة [7 /370] حسن لغيره

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [22 /286] حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت