فهرس الكتاب

الصفحة 3638 من 4997

وحين نمضي نستعرض آلاء اللّه على هذا النحو فإننا ننفق العمر كله،ونبذل الجهد كله،ولانبلغ من هذا شيئا.فنكتفي إذن بهذه الإشارة الموحية،على طريقة القرآن في الإشارة والإيماء،ليتدبرها كل قلب،ويمضي على إثرها،قدر ما يوفقه اللّه لنعمة الشكر،وهي إحدى آلاء اللّه،يوفق إليها من يستحقها بالتوجه والتجرد والإخلاص ..

ثم نمضي مع نصوص القصة القرآنية في المشهد الأخير منها.مشهد وفاة سليمان والجن ماضية تعمل بأمره فيما كلفها عمله وهي لا تعلم نبأ موته،حتى يدلهم على ذلك أكل الأرضة لعصاه،التي كان مرتكزا عليها،وسقوطه: «فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ،فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ» ..

وقد روي أنه كان متكئا على عصاه حين وافاه أجله والجن تروح وتجيء مسخرة فيما كلفها إياه من عمل شاق شديد فلم تدرك أنه مات،حتى جاءت دابة الأرض.قيل إنها الأرضة،التي تتغذى بالأخشاب،وهي تلتهم أسقف المنازل وأبوابها وقوائمها بشراهة فظيعة،في الأماكن التي تعيش فيها.وفي صعيد مصر قرى تقيم منازلها دون أن تضع فيها قطعة خشب واحدة خوفا من هذه الحشرة التي لا تبقي على المادة الخشبية ولا تذر.

فلما نخرت عصا سليمان لم تحمله فخرّ على الأرض.وحينئذ فقط علمت الجن موته.وعندئذ «تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ» ..

فهؤلاء هم الجن الذين يعبدهم بعض الناس.هؤلاء هم سخرة لعبد من عباد اللّه.وهؤلاء هم محجوبون عن الغيب القريب وبعض الناس يطلب عندهم أسرار الغيب البعيد!

الدرس الثالث:15 - 19 كفر قوم سبأ وتدميرهم

وفي قصة آل داود تعرض صفحة الإيمان باللّه والشكر على أفضاله وحسن التصرف في نعمائه.والصفحة المقابلة هي صفحة سبأ.وقد مضى في سورة النمل ما كان بين سليمان وبين ملكتهم من قصص.وهنا يجيء نبؤهم بعد قصة سليمان.مما يوحي بأن الأحداث التي تتضمنها وقعت بعد ما كان بينها وبين سليمان من خبر.

يرجح هذا الفرض أن القصة هنا تتحدث عن بطر سبأ بالنعمة وزوالها عنهم وتفرقهم بعد ذلك وتمزقهم كل ممزق.وهم كانوا على عهد الملكة التي جاء نبؤها في سورة النمل مع سليمان في فلك عظيم،وفي خير عميم.ذلك إذ يقص الهدهد على سليمان: «إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ،وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيء،وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ.وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ..وقد أعقب ذلك إسلام الملكة مع سليمان للّه رب العالمين.

فالقصة هنا تقع أحداثها بعد إسلام الملكة للّه وتحكي ما حل بهم بعد إعراضهم عن شكره على ما كانوا فيه من نعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت